المسألة الثالثة عشرة : [ عما يجب من معرفة اللّه ]
« * » سئل رحمه اللّه : ما يقول الشيخ - شرح اللّه صدره ويسّر أمره - في مسائل أشكلت علىّ فيما يجب علينا من معرفة اللّه إذا كان موجب الإلهية الربوبية ، وأشوفك قليل التعريج عليها عند تقرير التوحيد للألوهية ؟ ويشكل علينا أيضا كون مشركي العرب أقرّوا به : هل يكون من غير معرفة لوضوحه ؟ أم توغلوا في التقليد ولم يلتفتوا للحقيقة الموجبة للعبادة ؟ أم زعمتم أن هذا شئ يرضاه الرب أم كيف الحال ؟ وأيضا كلمة التوحيد كونها محتوية على جميع الدين من إنزال الكتب وإرسال الرسل أنها نافية جميع المقصودات المسماة بالإلهية الباطلة إذا صيرها القصد فتسمى بذلك من غير استحقاق لأنها مخلوقة مربوبة مقهورة ، والواحد في القصد هو الواحد في الخلق ، أرى بعض الناس تكلم في معناها وعلمها ، وأن ألفاظها مجردة من غير معرفة لا يفيد شيئا ، لكن نظرت في حديث الشفاعة الكبرى عند قوله :
عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً
وإخراجه العصاة من أمته بإذن ربه حتى قال « ائذن لي فيمن قال لا إله إلا اللّه » هذا مشكل علىّ جدّا ، وفهمي قاصر عن معرفته إذا كان كلمة التوحيد هي الغاية وتقييدها بالمعرفة « 1 » ، وإخراجه صلى اللّه عليه وسلم من كان في قلبه أدنى مثقال ذرة خردل من إيمان .
فأنت جزاك اللّه خيرا بيّن لي معنى هذه الكلمة لا أضلّ ولا أضلّ وأخبرك يوم أنا غافل عن الفهم في الربوبية ما فهمي جيّد في الألوهية فلما بان لي شئ من معرفتها واتضح لي بعض المعرفة في الألوهية في ضرب المثل أن فيصل ما استعبد لعريعر إلا لأجل كبر ملك عريعر « 2 » مع أنه قبيل له ، وأظن غالب الناس كذلك
هامش
( * ) انظر الدرر السنية 2 : 32 - 33 .
( 1 ) في الدرر : « وتقييدها بالمعرفة مع العمل » .
( 2 ) في المطبوعة 1 : 199 « ما استعبد لعدير إلا لأهل كبر ملك عدير » وصوابها من المخطوطة والمصورة 1 : 255 والدرر .