وأما معنى « كل ذنب عصى اللّه به شرك أو كفر » ، فالشرك والكفر نوع ، والكبائر نوع آخر ، والصغائر نوع آخر . ومن أصرح ما فيه حديث أبي ذرّ فيمن لقى اللّه بالتوحيد قوله « وإن زنى وإن سرق » مع أن الأدلة كثيرة . وإذا قيل : من فعل كذا فقد أشرك أو كفر ، فهو فوق الكبائر . وما رأيت منى ما يخالف ما ذكرت لك فهو بمعنى الذي هو أخفى من دبيب النمل . وقول القائل « كفر نعمة » خطأ ردّه الإمام أحمد وغيره . ومعنى [ « كفر دون كفر » ] « 1 » أنه ليس يخرج من الملة مع كبره . والرؤيا أرجو أنها من البشرى .
ولكن الرؤيا تسرّ المؤمن ولا تضرّه .
وقولك إن الإيمان محله القلب ، فالإيمان أجمع السلف على أن محله القلب والجوارح جميعا كما ذكره اللّه تعالى في سورة الأنفال وغيرها . وأما كون الذي في القلب والذي في الجوارح يزيد وينقص فذاك شئ معلوم ؛ والسلف يخافون على الإنسان إذا كان ضعيف الإيمان [ من النفاق أو ] « 2 » سلب الإيمان كله .
وأما الشبهة التي وردت عليك إذا كان الرجل مخالفا دين الإسلام ، ويصدّ عنه ، ولكن فيه ورع عن بعض المحرّمات - فأنت خابر أن الإنسان يكفر بكلمة واحدة ، فكيف الصدّ عن سبيل اللّه ؟ واذكر قوله تعالى :
ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ
فإذا كانت الكراهية تحبط الورع الذي تذكر فكيف الصدّ مع الكراهة ؟ واليهود والنصارى فيهم أهل زهد أعظم من الورع .
واللّه أعلم .
هامش
( 1 ) زيادة من الدرر 1 : 93 .
( 2 ) زيادة من المخطوطة : 137 والدرر 1 : 92 والمصورة 1 : 254