تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ نجد ( روضة الأفكار والأفهام ) — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
ويخرجه رطبا باجتهاد الخارص . وعلى هذا تجتمع الأدلة ويصدّق بعضها بعضا . وأما ما ورد من الفضل في حفظ القرآن : هل المراد حفظه مع حفظ المعاني ؟ فلا يحضرني جواب يفصل المسألة ، ولكن حفظه مع عدم الفهم لا يوجد في زمن النبي صلى اللّه عليه وسلم والخلفاء إلا شيئا لا أعلمه « 1 » ، وأظنه لو وجد في زمانهم لكان مشهورا [ كشهرة الرجل ] « 2 » الذي يسمى عندنا [ حمار ] « 2 » الفروع ، لما ذكر أنه يحفظ الفروع ولا يفهمه ، وقد قال تعالى :
مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً
. وذكر ابن القيم أن هذه لو نزلت في التوراة فالقرآن كذلك لا فرق بينهما . ولذلك ذمّ الذين يقرءون بلا فهم كقوله :
وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ إِلَّا أَمانِيَّ
أي تلاوة بلا فهم ! والمراد من إنزال القرآن فهم معانيه والعمل به لا مجرّد تلاوته . وأما قوله « طعام الواحد يكفى الاثنين » إلخ ، فلا أعلم له معنى غير ظاهره . وأما إغلاق الباب وقت الجداد « 3 » فلا أتجسر على الجزم بتحريمه ، ولكن أظنه لا يجوز في هذا المعنى في الكتاب والسنة وكلام أهل العلم ، من ذلك ما ذكره اللّه في سورة ن عن أصحاب الجنة
إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّها مُصْبِحِينَ
وهم لم يغلقوا الباب بل تحيّلوا بالصّرام في وقت [ لا ] « 4 » يأتي فيه المساكين . وأما تأخير الزكاة فلا يجوز ، ومن استدل بحديث « هي عليّ ومثلها معها » فقد أخطأ خطأ واضحا ؛ الأول : أن ظني أن الحديث لا يدل على المسألة المسؤول عنها .
هامش
( 1 ) في المطبوعة 1 : 194 « لا يوجد فهذا من النبي صلى اللّه عليه وسلم والخلفاء لا أعلمه » والصواب من المخطوطة والمصورة 1 : 247 ( 2 ) زيادة في المخطوطة : 134 والمصورة 1 : 247 . ( 3 ) الجداد ( بفتح الجيم وكسرها ) : أو ان الصرام ، وفي الحديث : نهى النبي صلى اللّه عليه وسلم عن جداد الليل ، الجداد : صرام النخل ، وهو قطع ثمرها . قال أبو عبيد : نهى أن تجد النخل ليلا ، ونهيه عن ذلك لمكان المساكين لأنهم يحضرون في النهار فيتصدق عليهم منه ( اللسان ) . ( 4 ) زيادة من المخطوطة : 134 والمصورة 1 : 248 .
تاريخ نجد ( روضة الأفكار والأفهام ) — صفحة 296 | حسين بن غنام / ناصر الدين الأسد