الصحابة أشياء من هذا الباب : كحلفهم بآبائهم ، وحلفهم بالكعبة « 1 » ، وقولهم :
ما شاء اللّه وشاء محمد ، وقولهم : اجعل لنا ذات أنواط . ولكن إذا بان لهم الحق اتّبعوه ، ولم يجادلوا فيه حميّة الجاهلية لمذهب الآباء والعادات . وأما الذي يدّعى الإسلام وهو يفعل من الشرك الأمور العظام فإذا تليت عليه آيات اللّه استكبر عنها - فليس هذا بالمسلم . وأما الإنسان الذي يفعلها بجهالة ، ولم يتيسّر له من ينصحه ، ولم يطلب العلم الذي أنزله اللّه على رسوله ، بل أخلد إلى الأرض واتبع هواه ، فلا أدرى ما حاله « 2 » . وأما قول من قال : من الشرك التصنّع للمخلوق ، فلعل مراده :
التصنع بطاعة اللّه الذي يسمّى الرياء ، وهو كثير جدّا ، فهذا صحيح في أمور لا يفطن لها صاحبها . وأما خوف المخلوق فالمراد به : الخوف الذي يحملك أن تترك ما فرض اللّه عليك وتفعل ما حرم اللّه عليك ، خوفا من ذلك المخلوق . وأما الرجاء فلعل المراد :
الذي يخرج العبد عن التوكل على اللّه والثقة بوعده . وكل هذه الأمور كثيرة جدّا .
[ وأما قولك : « هل المراد به الشرك الأصغر أو الأكبر » ، فهذا يختلف باختلاف الأحوال ، وقد يتصنع لمخلوق فيخافه أو يرجوه فيدخل في الشرك الأصغر ، وقد يتزايد ذلك ويتوغل فيه حتى يصل إلى الشرك الأكبر ] « 3 » .
وأما قوله : « الشؤم في ثلاث » الخ . فهذا أشكل على من قبلنا ، حتى إن عائشة كذّبته وقالت : هذا كلام أهل الجاهلية ، ولكنه صح ، وقد تكلموا في تفسيره ولم يتبين لي معناه ، واللّه أعلم بمراد رسوله .
وأما ترك الخارص الثلث فقد سمع الجماعة فيها ما تيسر ؛ وبالجملة فأرجح الأقوال فيها عندي قول أكثر أهل العلم إنه غير مقدر « 4 » بل يترك [ له ] « 3 » قدر ما يأكله
هامش
( 1 ) في المطبوعة 1 : 194 « وحلفهم باللّه » وهو خطأ واضح صوابه من المخطوطة :
134 والمصورة 1 : 247 .
( 2 ) في المطبوعة 1 : 194 « فقد أخلد إلى الأرض واتبع هواه ولا أدرى ما حاله » .
( 3 ) زيادة من المخطوطة : 134 والمصورة 1 : 247 .
( 4 ) في المطبوعة « غير مطرد » .