فمن تمام ذلك أن من خالفه من العلماء مخطئا نبّه « 1 » على خطئه ، وأنكر عليه .
وإن أريد بمسائل الاجتهاد مسائل الخلاف التي لم يتبين فيها الصواب ، فهذا كلام صحيح ، لا يجوز للإنسان أن ينكر الشئ لكونه مخالفا لمذهبه أو لعادة الناس ، فكما لا يجوز للإنسان أن يأمر إلا بعلم لا يجوز أن ينكر إلا بعلم .
وهذا كله داخل في قوله تعالى
وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ
.
وأما المسألة السادسة ، وهي قولك : إذا ورد حديثان متضادّان مثل حديث « القلّتين » وحديث « بئر بضاعة » ألخ . وهذه عبارة لا ينبغي أن تقال « 2 » ، وحاشا كلام اللّه وكلام رسوله من التضاد ، بل كله حق يصدّق بعضه بعضا .
والواجب على المؤمن [ في ] « 3 » مثل هذا أن يحسن الظن بكلام اللّه وكلام رسوله ويقول كما أمر اللّه
آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا
. فإذا تبين له الحق فليقل به وليعمل به ، وإلا فليمسك وليقل : اللّه ورسوله أعلم . فإن اللّه تعالى ابتلى الناس بالمتشابه كما ابتلاهم بالمحكم ، ليعلم من يقف حيث وقفه اللّه ، ومن يقول على اللّه بلا علم . نعم قد يرد حديثان متضادان ، ولكن أحدهما ليس بصحيح ، وقد يكون أحدهما ناسخا ، لكنه قليل جدّا ، ومع ذلك لا يرد المنسوخ إلا وقد يرد ما يثبته .
وأما قولك : ما يسوغ لمثلنا ؛ فالذي يسوغ بل يجب ما وصفت لك : وهو طلب علم ما أنزل اللّه على رسوله ، وردّ ما تنازع فيه المسلمون [ إليه ] « 4 » فإن علّمه اللّه شيئا فليقل به ، وإلا فليمسك ، ويقول : اللّه أعلم ؛ ويجعله من العلم الذي لا يعرفه . فلو بلغ الإنسان في العلم « 5 » ما بلغ لكان ما علمه قليلا بالنسبة إلى
هامش
( 1 ) في المطبوعة : « أن من خالف من العلماء مخطئا فيه على خطئه » .
( 2 ) في المطبوعة : « لا ينبغي إلى أن قال » .
( 3 ) زيادة من المخطوطة : 132 والمصورة 1 : 244 .
( 4 ) زيادة من المخطوطة : 133 والمصورة 1 : 244 .
( 5 ) في المطبوعة « فلو بلغ الإنسان في العلم ما علمه ما بلغ . . . » .