تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ نجد ( روضة الأفكار والأفهام ) — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
يقرؤه وهو عليه شاق له أجران » هل المراد : حفظ حروفه ويحصل الفضل بذلك أم لا ؟ والحفظ مع فهم المعاني ؟ وما معنى المشقة والتعاهد ؟ وما معنى « طعام الواحد يكفى الاثنين وطعام الاثنين يكفى الثلاثة » أفتونا مأجورين . فأجاب رحمه اللّه : اعلم - أرشدك اللّه - أن اللّه سبحانه وتعالى بعث محمدا صلى اللّه عليه وسلم بالهدى الذي هو العلم النافع ، ودين الحق الذي هو العمل الصالح ، إذا كان من ينتسب إلى الدين : منهم من يتعانى بالعلم والفقه ويصول به كالفقهاء ، ومنهم من يتعانى العبادة وطلب الآخرة كالصوفية ، فبعث اللّه نبيه بهذا الدين الجامع للنوعين . ومن أعظم ما امتنّ اللّه به عليه وعلى أمته أن أعطاه جوامع الكلم ، فيذكر اللّه تعالى في كتابه كلمة واحدة تكون قاعدة جامعة يدخل تحتها من المسائل ما لا يحصى ؛ وكذلك يتكلم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالكلمة الجامعة . ومن فهم هذه المسألة فهما جيدا فهم قوله تعالى :
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ
، وهذه الكلمة أيضا من جوامع الكلم ، إذ الكامل لا يحتاج إلى زيادة . فعلم منه بطلان كل محدث بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه كما أوصانا بقوله : « عليكم بسنّتى وسنّة الخلفاء الراشدين المهديّين من بعدى ، تمسكوا بها وعضّوا عليها بالنواجذ ، وإياكم ومحدثات الأمور ، فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة » . وفهم أيضا معنى قوله
فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ
فإذا كان اللّه سبحانه قد أوجب علينا أن نردّ ما تنازعنا فيه إلى اللّه أي إلى كتابه « 1 » ، وإلى الرسول أي إلى سنته - علمنا قطعا أن من ردّ إلى الكتاب والسنة ما تنازع فيه الناس وجد فيه ما يفصل النزاع . وهذه كلمات يسيرة تحتاج إلى بسط طويل وتشير إلى حظ جليل ،
هامش
( 1 ) في المطبوعة 1 : 191 « أي في كتابه » .