وإنما قدّمتها لأن من عرفها انجلى عنه إشكالات كثيرة في مسائل لا تحصر ، منها بعض هذه المسائل المسؤول عنها ، من ذلك جواب :
المسألة الثانية : إذا اختلف كلام أحمد وكلام أصحابه ، فنقول : في محل النزاع الترادّ إلى اللّه والرسول ، لا إلى كلام أحمد ولا إلى كلام أصحابه ، ولا إلى الراجح المرجّح من الروايتين والقولين ، خطأ قطعا ، وقد يكون صوابا . وقولك :
إذا استدل كل منهما بدليل ، فالدلائل الصحيحة لا تتناقض ، بل يصدّق بعضها بعضا ، لكن قد يكون أحدهما أخطأ في الدليل : إما استدل بحديث لا يصحّ ، وإما فهم من كلمة صحيحة مفهوما محطئا .
وبالجملة ، فمتى « 1 » رأيت الاختلاف فردّه إلى اللّه والرسول ، فإذا تبيّن لك الحق فاتّبعه ، فإن لم يتبيّن واحتجت إلى العمل فقلّد من تثق بعلمه ودينه ، وهل يتخيّر الرجل عند ذلك أو يتحرّى أو يقلّد : الأعلم أو الأورع ؟ فيه كلام ليس هذا موضعه
فتبين بهذا جواب المسألة الثانية والثالثة والرابعة .
وأما المسألة الأولى : فإن كان صاحب الكتاب « 2 » ثقة مأمونا ، ونسبه إلى الصحيحين وغيرهما جاز العمل بقوله ، ولا أحد منع ذلك .
وأما المسألة الخامسة وهي قول من قال : لا إنكار في مسائل الاجتهاد .
فجوابها يعلم من القاعدة المتقدّمة . فإن أراد القائل مسائل الخلاف كلها فهذا باطل يخالفه إجماع الأمة ، فما زال الصحابة ومن بعدهم ينكرون على من خالف أو أخطأ كائنا من كان ، ولو كان أعلم الناس وأتقاهم . وإذا كان اللّه قد بعث محمدا صلى اللّه عليه وسلم بالهدى ودين الحق وأمرنا باتّباعه « 3 » وترك ما خالفه ،
هامش
( 1 ) في المطبوعة 1 : 191 : « فمهما » .
( 2 ) في المطبوعة 1 : 191 « صاحب الدلائل »
( 3 ) في المطبوعة : « بالتباعد » .