تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ نجد ( روضة الأفكار والأفهام ) — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
ولكن الأمر الثاني هو الذي كفّرهم وأحلّ دماءهم وأموالهم ؛ وهو أنهم لم يشهدوا للّه بتوحيد الألوهية ، وهو : أنه لا يدعى ولا يرجى إلا اللّه وحده ، لا شريك له ، ولا يستغاث بغيره ، ولا يذبح لغيره ، ولا ينذر لغيره : لا ملك مقرّب ولا نبىّ مرسل . فمن استغاث بغيره فقد كفر ، ومن ذبح لغيره فقد كفر ، ومن نذر لغيره فقد كفر ؛ وأشباه ذلك . وتمام هذا أن تعرف أن المشركين الذين قاتلهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كانوا يدعون الصالحين ، مثل : الملائكة ، وعيسى ، وعزير ، وغيرهم من الأولياء - فكفروا بهذا مع إقرارهم بأن اللّه هو الخالق الرازق المدبّر . إذا عرفت هذا عرفت معنى « لا إله إلا اللّه » ، وعرفت أنّ من نخا « 1 » نبيا أو ملكا ، أو ندبه ، أو استغاث به - فقد خرج من الإسلام ؛ وهذا هو الكفر الذي قاتلهم عليه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . فإن قال قائل من المشركين : نحن نعرف أن اللّه هو الخالق الرازق المدبّر ، لكن هؤلاء الصالحون مقرّبون ، ونحن ندعوهم ، وننذر لهم ، وندخل عليهم « 2 » ، ونستغيث بهم - نريد بذلك الوجاهة والشفاعة ، وإلا فنحن نفهم أن اللّه هو المدبر . فقل : كلامك هذا مذهب أبي جهل وأمثاله ، فإنهم يدعون : عيسى وعزيرا والملائكة والأولياء يريدون ذلك كما قال اللّه تعالى :
وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى
، وقال تعالى :
وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ
.
هامش
( 1 ) في المطبوعة 1 : 176 « ناجى » وهو خطأ واضح . ونخاه : دعاه واستغاث به واستعانه . ( 2 ) ندخل عليهم : نستجير بهم .