تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ نجد ( روضة الأفكار والأفهام ) — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
عظّم اللّه الحيوان - لا سيّما ابن آدم - حيث أباحه الشّرك عند الإكراه ، فمن قدّم حرمة نفسك على حرمته حتى أباحك أن تتوقّى عن نفسك بذكره بما لا ينبغي له سبحانه - لحقيق أن تعظّم شعائره ، وتوقّر أوامره وزواجره ، وعصم عرضك بإيجاب الحدّ بقذفك ، وعصم مالك بقطع يد مسلم في سرقته ، وأسقط شطر الصلاة لأجل مشقّتك ، وأقام مسح الخفّ مقام الرّجل إشفاقا عليك من مشقة الخلع واللبس ، وأباحك الميتة سدّا لرمقك وحفظا لصحتك ، وزجرك عن مضارّك بحدّ عاجل ووعيد آجل ، وخرق العوائد لأجلك ، وأنزل الكتب إليك - أيحسن بك مع هذا الإكرام أن ترى على ما نهاك منهمكا وعمّا أمرك مرتكبا ، وعن داعيه معرضا ، ولداعى عدوّك فيه مطيعا ؟ يعظّمك « 1 » وهو هو ! وتهمل أمره وأنت أنت ! هو حطّ رتب عباده لأجلك ، وأهبط على الأرض من امتنع من سجدة يسجدها لك ! هل عاديت خادما طالت خدمته لك لترك صلاة ؟ هل نفيته من دارك للإخلال بفرض أو لارتكاب نهى ؟ فإن لم تعترف اعتراف العبيد للموالى فلا أقلّ أن تقتضى نفسك إلى الحق سبحانه اقتضاء المكافى المساوى ! ما أوحش ما تلاعب الشيطان بالإنسان ، بينا أن يكون بحضرة الحق - وملائكة السماء سجود له - تترامى به الأحوال والجهالات إلى أن بوجد ساجدا لصورة في حجر ، أو لشجرة من الشجر ، أو لشمس أو لقمر ، أو لصورة ثور خائر أو لطائر صفر ! ما أوحش زوال النّعم ، وتغيّر الأحوال ، والحور بعد الكور « 2 » ! لا يليق بهذا الحي الكريم الفاضل على جميع الحيوانات أن لا يرى إلا عابدا للّه في دار التكليف ، أو مجازى للّه في دار الجزاء
هامش
( 1 ) في المصورة 2 : 43 « يعظك » . ( 2 ) في الحديث : « نعوذ باللّه من الحور بعد الكور » ، معناه : من النقصان بعد الزيادة ، وقيل : معناه من فساد أمورنا بعد صلاحها . وأصله : من نقض العمامة بعد لفها .