واجب على كل أحد ، وهو أصل الدين - تجد الكتاب من أوله إلى آخره لا يستدل على مسألة منه بآية من كتاب اللّه ولا حديث عن رسول اللّه ، اللهم إلا أن يذكره ليحرّفه عن مواضعه . وهم معترفون أنهم لم يأخذوا أصولهم من الوحي ، بل من عقولهم . ومعترفون أنهم مخالفون للسّلف في ذلك مثل ما ذكر في « فتح الباري » في مسألة الإيمان على قول البخاري : وهو قول وعمل ويزيد وينقص ؛ فذكر إجماع السّلف على ذلك ، وذكر عن الشافعىّ أنه نقل الإجماع على ذلك ، وكذلك ذكر أن البخارىّ نقله ، ثم بعد ذلك حكى كلام المتأخرين ولم يردّه . فإن نظرت في كتاب التوحيد في آخر الصحيح - فتأمل تلك التراجم - وقرأت في كتب أهل العلم من السلف ومن أتباعهم من الخلف ونقلهم الإجماع على وجوب الإيمان بصفات اللّه تعالى وتلقّيها بالقبول ، وأن من جحد شيئا منها أو تأوّل شيئا من النصوص فقد افترى على اللّه وخالف إجماع أهل العلم ، ونقلهم الإجماع أن علم الكلام بدعة وضلالة ، حتى قال أبو عمر بن عبد البرّ : أجمع أهل العلم في جميع الأعصار والأمصار أنّ أهل الكلام أهل بدع وضلالات ، لا يعدّون عند الجميع من طبقات العلماء . والكلام في هذا يطول .
[ مقالة الحافظ أبي عمر بن عبد البر في أهل الكلام ]
والحاصل : أنهم عمدوا إلى شئ أجمع عليه المسلمون كلهم بل وأجمع عليه أجهل الخلق باللّه ، عبدة الأوثان الذين بعث فيهم النبي صلى اللّه عليه وسلم .
فابتدع هؤلاء كلاما من عند أنفسهم كابروا به العقول أيضا حتى إنكم لا تقدرون أن تغيّروا عوامّكم عن فطرتهم التي فطرهم اللّه عليها ، ثم مع هذا كلّه تابعهم جمهور من يتكلم في علم هذا الأمر ، إلا من سبقت لهم من اللّه الحسنى وهم كالشعرة البيضاء في جلد الثور الأسود ، يبغضونهم الناس ويرمونهم بالتجسيم .
هذا ، وأهل الكلام وأتباعهم من أحذق الناس وأفطنهم ، حتى إن لهم من الذكاء والحفظ والفهم ما يحيّر اللبيب ؛ وهم وأتباعهم مقرّون أنهم مخالفون للسلف ،