تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ نجد ( روضة الأفكار والأفهام ) — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
وإن صعب عليك مخالفة الكبراء ، ولم يقبل ذهنك هذا الكلام ، فأحضر بقلبك أن كتاب اللّه أحسن الكتب وأعظمها بيانا ، وأشفى لداء الجهل ، وأعظمها فرقا بين الحق والباطل . واللّه سبحانه قد عرف تفرّق عباده واختلافهم قبل أن يخلقهم ، وقد ذكر في كتابه
وَما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدىً وَرَحْمَةً
. وأحضر قلبك هذه الأصول ، وما يشابهها في ذهنك ، واعرضها على قلبك ، فإنه إن شاء اللّه يؤمن بها على سبيل الإجمال . فتأمل قوله :
وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا
وتكرير هذا الأصل في مواضع كثيرة . وكذلك قوله :
أَ تُجادِلُونَنِي فِي أَسْماءٍ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ ما نَزَّلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ
. فكلّ حجّة تحتجّون بها تجدها مبسوطة في القرآن ، وبعضها في مواضع كثيرة . فأحضر بقلبك أن الحكيم الذي أنزل كتابه شفاء من الجهل ، فارقا بين الحق والباطل ، لا يليق منه أن يقرّر هذه الحجج ويكرّرها مع عدم حاجة المسلمين إليها ؛ ويترك الحجج التي يحتاجون إليها ، ويعلم أن عباده يفترقون ؛ حاشا أحكم الحاكمين من ذلك . ومما يهوّن عليك مخالفة من خالف الحق - وإن كان من أعلم الناس وأذكاهم وأعظمهم جاها « 1 » ولو اتبعه أكثر الناس - ما وقع في هذه الأمة من افتراقهم في أصول الدين ، وصفات اللّه تعالى ؛ وغالب من يدّعى المعرفة وما عليه المتكلمون وتسميتهم طريقة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حشوا وتشبيها وتجسيما مع أنك إذا طالعت في كتاب من كتب الكلام - مع كونه يزعم أن هذا
هامش
( 1 ) في المطبوعة 1 : 58 ، والمصورة 1 : 78 « وأعظمهم جهلا » ، وهو تحريف واضح ، صوابه من الدرر السنية 1 : 25 . وفي المخطوطة : 41 « من أعلم الناس وأعظمهم ذهنا » . ( 15 تاريخ نجد )
تاريخ نجد ( روضة الأفكار والأفهام ) — صفحة 21 | حسين بن غنام / ناصر الدين الأسد