[ بعض أوصاف اليهود ]
وشبهتكم التي ألقيت في قلوبكم أنكم لا تقدرون على فهم كلام اللّه ورسوله والسلف الصالح ، وقد قدّمنا أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « لتتّبعنّ سنن من كان قبلكم حذو القذّة بالقذّة » إلى آخره ، فتأمّل هذه الشبهة ، أعنى : قولكم لا نقدر على ذلك ، وتأمل ما حكى اللّه عن اليهود في قوله : وَقالُوا قُلُوبُنا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ . وقوله : وَلَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ آياتٍ بَيِّناتٍ وَما يَكْفُرُ بِها إِلَّا الْفاسِقُونَ . وقوله : إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ وقوله : وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ . واطلب تفاسير هذه الآيات من كتب أهل العلم ، واعرف من نزلت فيه ، واعرف الأقوال والأفعال التي كانت سببا لنزول هذه الآيات ، ثم اعرضها على قولهم : لا نقدر على فهم القرآن والسنة - تجد مصداق قوله : « لتتبعنّ سنن من كان قبلكم » وما في معناه من الأحاديث الكثيرة . فلتكن قصة إسلام سلمان الفارسي منكم على بال ، ففيها : أنه لم يكن على دين الرسل إلا الواحد بعد الواحد ، حتى إن آخرهم قال عند موته : لا أعلم على وجه الأرض أحدا على ما نحن عليه ، ولكن قد أظلّ زمان نبىّ : واذكر مع هذا قول اللّه تعالى : فَلَوْ لا كانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُوا بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنا مِنْهُمْ . فحقيق لمن نصح نفسه وخاف عذاب الآخرة أن يتأمّل ما وصف اللّه به اليهود في كتابه ، خصوصا ما وصف به علماءهم ورهبانهم من : كتمان الحق ، ولبس الحقّ بالباطل ، والصّدّ عن سبيل اللّه وما وصفهم اللّه - أي علماءهم - من الشّرك ، والإيمان بالجبت والطّاغوت ، وقولهم للذين كفروا : هؤُلاءِ أَهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا لأنه عرف أن كل ما فعلوا لا بدّ أن تفعله هذه الأمة ، وقد فعلت .