ومن العجب أنه يوجد في بلدكم من يفتى الرجل بقول إمام ، والثاني بقول آخر ، والثالث بخلاف القولين ؛ ويعدّ فضيلة وعلما وذكاء ، ويقال : هذا يفتى في مذهبين أو أكثر . ومعلوم عند الناس أن مراده في هذا : العلوّ والرياء وأكل أموال الناس بالباطل .
فإذا خالفت قول عالم لمن هو أعلم منه أو مثله - إذا كان معه الدليل - ولم آت بشئ من عند نفسي ، تكلّمتم بهذا الكلام الشديد . فإن سمعتم أنى أفتيت بشئ خرجت فيه من إجماع أهل العلم توجّه علىّ القول .
وقد بلغني أنكم في هذا الأمر قمتم وقعدتم ، فإن كنتم تزعمون أن هذا إنكار للمنكر فياليت قيامكم كان في عظائم في بلدكم تضادّ أصل الإسلام شهادة أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه . منها - وهو أعظمها : عبادة الأصنام عندكم من بشر وحجر : هذا يذبح له ، وهذا ينذر له ، وهذا يطلب إجابة الدعوات وإغاثة اللهفات ، وهذا يدعوه المضطرّ في البر والبحر ، وهذا يزعمون أن من التجأ إليه ينفعه في الدنيا والآخرة - ولو عصى اللّه . فإن كنتم تزعمون أن هذا ليس هو عبادة الأصنام والأوثان المذكورة في القرآن ، فهذا من العجب . فإني لا أعلم أحدا من أهل العلم يختلف في ذلك اللهم إلا أن يكون أحد [ منهم ] « 1 » وقع فيما وقع فيه اليهود من إيمانهم بالجبت والطاغوت .
وإن ادّعيتم أنكم لا تقدرون على ذلك ، فإن لم تقدروا على الكل قدرتم على البعض ، كيف وبعض الذين أنكروا علىّ هذا الأمر وادّعوا أنهم من أهل العلم ملتبسون بالشرك الأكبر ، ويدعون إليه ، ولو يسمعون إنسانا يجرّد التوحيد لرموه « 2 » بالكفر والفسوق ؟ ولكن نعوذ باللّه من رضاء الناس بسخط اللّه ؛
هامش
( 1 ) زيادة من المخطوطة : 42 . وقد سقطت في جميع الأصول الأخرى .
( 2 ) في المطبوعة 1 : 60 « ألزموه » ، وفي المصورة 1 : 81 « ارمى » وأثبتنا ما في المخطوطة والدرر السنية 1 : 27 .