مبتدع ، وأن الآيات التي استدلّ بها ليس هذا معناها ، فاضرع إلى اللّه واسأله أن يهديك لما اختلفوا فيه من الحقّ ، وتجرّد إلى اللّه ناظرا أو مناظرا « 1 » ، واطلب كلام أهل العلم في زمانه ، مثل : الحافظ الذهبي ، وابن كثير ، وابن رجب ، وغيرهم .
[ الحث على مطالعة كتب الأئمة والتحذير من تفاسير المحرفين للكلم عن مواضعه ]
ومما ينسب للذهبي رحمه اللّه :
العلم : قال اللّه ، قال رسوله ، * قال الصحابة ، ليس خلف فيه
ما العلم نصبك للخلاف سفاهة * بين الرسول وبين رأى فقيه
فإن لم تتّبع هؤلاء فانظر كلام الأئمة قبلهم : كالحافظ البيهقيّ في كتاب « المدخل » والحافظ ابن عبد البرّ والخطّابى ، وأمثالهم ومن قبلهم : كالشافعي ، وابن جرير ، وابن قتيبة ، وأبى عبيد - فهؤلاء إليهم المرجع في كلام اللّه وكلام رسوله وكلام السلف . وإياك وتفاسير المحرّفين للكلم عن مواضعه وشروحهم ، فإنها القاطعة عن اللّه وعن دينه . وتأمل ما في كتاب « الاعتصام » للبخاري ، وما قال أهل العلم في شرحه ، وهل يتصوّر شئ « 2 » مما صحّ عنه صلى اللّه عليه وسلم أن أمّته ستفترق على أكثر من سبعين فرقة - أخبر أنهم كلهم في النار إلا واحدة ، ثم وصف تلك الواحدة أنها التي على ما كان عليه الرسول صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه وأنتم مقرّون أنكم على غير طريقتهم ، وتقولون : ما نقدر عليها ولا يقدر عليها إلا المجتهد . فجزمتم أنه لا ينتفع بكلام اللّه وكلام رسوله إلا المجتهد ؛ وتقولون : يحرم على غيره أن يطلب الهدى من كلام اللّه وكلام رسوله وكلام أصحابه . فجزمتم وشهدتم أنكم على غير طريقتهم ،
هامش
( 1 ) في المطبوعة 1 : 55 « وتجرد إلى ناظر أو مناظر » وفي الدرر السنية 1 :
22 « وتجرد ناظرا ومناظرا » وأثبتنا ما في المخطوطة والمصورة .
( 2 ) في المخطوطة : 39 ، والمطبوعة 1 : 56 ، والدرر السنية 1 : 23 « وهل يتصور شئ بما صرح مما صح عنه . . . »