أرسلها جوابا لرجل من أهل الأحساء يقال له أحمد بن عبد الكريم ، وكان قد عرف التوحيد وكفر المشركين ، ثم إنه حصلت له شبهة في ذلك ، بسبب عبارات رآها في كلام الشيخ تقى الدين ففهم منها غير مراد الشيخ رحمه اللّه ، قال فيها :
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
من محمد بن عبد الوهاب إلى أحمد بن عبد الكريم ،
سلام على المرسلين ، والحمد للّه رب العالمين ، أما بعد ؛
فقد وصل مكتوبك تقرّر المسألة التي ذكرت ، وتذكر أنّ عليك إشكالا تطلب إزالته ، ثم ورد منك مراسلة تذكر أنك عثرت على كلام للشيخ أزال عنك الإشكال . فنسأل اللّه أن يهديك لدين الإسلام . وعلى أي شئ يدل كلامه على أن من عبد الأوثان عبادة أكبر من عبادة اللات والعزّى ، وسبّ دين الرسول بعد ما شهد به - مثل سبّ أبى جهل - أنه لا يكفر بعينه بل العبارة صريحة واضحة في تكفير مثل ابن فيروز وصالح بن عبد اللّه وأمثالهما كفرا ظاهرا ينقل عن الملة ، فضلا عن غيرهما . هذا صريح واضح في كلام ابن القيم الذي ذكرت ، وفي كلام الشيخ الذي أزال عنك الإشكال ، في كفر من عبد الوثن الذي على قبر يوسف وأمثاله ، ودعاهم في الشدائد والرخاء ، وسبّ دين الرسل بعد ما أقرّ به ، ودان بعبادة الأوثان بعد ما أقرّ بها . وليس في كلامي هذا مجازفة ، بل أنت تشهد به عليهم ، ولكن إذا أعمى اللّه القلب فلا حيلة فيه .
وأنا أخاف عليك من قوله تعالى :
ذلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ
. والشبهة التي أدخلت عليك هذه البضيعة التي في يدك تخاف تغدى أنت وعيالك في بلد المشركين وشاك في رزق اللّه .
وأيضا قرناء السوء أضلّوك ، كما هي عادتهم ، وأنت - والعياذ باللّه - تنزل