بالموتى في الشدائد ، [ فأنكر ] « 1 » ذلك ، وصنف مصنفا في جواز الاستغاثة بالنبي صلى اللّه عليه وسلم في كل ما يستغاث اللّه فيه . وصرّح بتكفير الشيخ في ذلك الكتاب ، وجعله مستنقصا للأنبياء ، وأورد فيه آيات وأحاديث . فصنف الشيخ كتاب الاستغاثة ردّا على ابن البكري ، وقرر فيه مذهب الرسل وأتباعهم ، وذكر أن الكفار لم يبلغ شركهم هذا ، بل ذكر اللّه عنهم أنهم إذا مسّهم الضرّ أخلصوا ونسوا ما يشركون .
والمقصود أن في زمن الشيخ ممن يدّعى العلم والتصنيف من أنكر التوحيد ، وجعله سبّا للأنبياء والأولياء ، وكفّر من ذهب إليه . فكيف تزعم أن عبدة قبّة الكواز وأمثالها ما أنكروه ؟ بل تزعم أنهم قبلوه ، ودانوا به ، وتبرّءوا من الشرك ، ولا أنكروا إلا تكفير من لا يكفر .
وأعظم وأطمّ أنكم تعرفون أن البادية قد كفروا بالكتاب كله ، وتبرءوا من الدين كله ، واستهزءوا بالحضر الذين يصدّقون بالبعث ، وفضّلوا حكم الطاغوت على شريعة اللّه ، واستهزءوا بها ، مع إقرارهم بأن محمدا رسول اللّه ، وأن كتاب اللّه عند الحضر - لكن كذّبوا ، وكفروا ، واستهزءوا ، عنادا .
ومع هذا تنكرون علينا كفرهم ، وتصرّحون بأن من قال « لا إله إلا اللّه » لا يكفّر ! ثم تذكر في كتابك أنك تشهد بكفر العالم العابد الذي ينكر التوحيد ، ولا يكفّر المشركين ، ويقول : هؤلاء السواد الأعظم ما يتيهون ! فإن قلتم : إن الأولين - وإن كانوا علماء - فلم يقصدوا مخالفة الرسول بل جهلوا ، وأنتم وأمثالكم تشهدون ليلا ونهارا أن هذا الذي أخرجنا للناس من التوحيد وإنكار الشرك أنه دين اللّه ورسوله ، وأن الخلاف منا التكفير والقتال ، ولو قدّرنا أن غيركم يعذر بالجهل ، فأنتم مصرّحون بالعلم .
واللّه أعلم .
هامش
( 1 ) زيادة من المخطوطة : 113 والمصورة 2 : 215 .