تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ نجد ( روضة الأفكار والأفهام ) — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
وأهل سدير وغيرهم يقطعون أن كل مطوع في قرية - لو ينقاد شيخها - ما منهم أحد يتوقف ، كيف يكون قدر الدين عندكم ، كيف قدر رضا اللّه والجنة ؟ كيف قدر النار وغضب اللّه ؟ ولكن ودّى تفكر فيما تعلم لما اختلف الناس بعد مقتل عثمان ، وبإجماع أهل العلم أنهم لا يقال فيهم إلا الحسنى ، مع أنهم عثوا في دمائهم ، ومعلوم أن كلا من الطائفتين : أهل العراق وأهل الشام ، معتقدة أنها على الحق والأخرى ظالمة ؛ ونبغ من أصحاب علىّ من أشرك بعلىّ ، وإجماع الصحابة على كفرهم وردّتهم وقتلهم ، لكن حرقهم علىّ ، وابن عباس يرى قتلهم بالسيف . أترى أهل الشام لو حملهم مخالفة علىّ على الاجتماع بهم ، والاعتذار عنهم ، والمقاتلة معهم - لو امتنعوا - أترى أحدا من الصحابة يشكّ في كفر من التجأ إليهم ، ولو أظهر البراءة من اعتقادهم ، وإنما التجأ إليهم وزيّن مذهبهم لأجل الاقتصاص من قتلة عثمان ؟ فتفكر في هذه القضية فإنها لا تبقى شبهة إلا على من أراد اللّه فتنته . وغير ذلك قولك : أريد أمانا على كذا وكذا . فأنت مخالف ، والخاص والعام يفرحون بجيئتك ، مثل ما فرحوا بجيئة ابن غنام ، والمنقور ، وابن عضيب ؛ مع أن ابن عضيب أكثر الناس سبّا لهذا الدين إلى الآن ؛ وراحوا موقّرين محشومين . كيف لو تجىء أنت ؟ كيف تظن أن يجيئك ما تكره ؟ فإن أردت تجديد الأمان على ما بغيت فاكتب لي ، ولكن تعرف حرصي على الكتب ، فإن عزمت على الراضة وعجلتها علىّ قبلك فتراها على بنو الخير ، وإن ما جاز عندك كلها فبعضها ولو مجموع ابن رجب ترى ما جاءنا فهو عارية مؤداة وإن لم تأتنا قال ابن القيم في النونية :
يا فرقة جهلت نصوص نبيّها * وقصوده وحقائق الإيمان فسطوا على أتباعه وجنوده * بالبغى والتكفير والطغيان