وحدهم عن جميع الأمة . وأنتم إلى الآن على ما تعلم - مع شهادتكم أن التوحيد دين اللّه ورسوله ، وأن الشرك باطل . وأيضا مكاتيب أهل الحسا موجودة .
فأما ابن عبد اللطيف ، وابن عفالق ، وابن مطلق ، فحشوا بالزبيل ، أعنى سبابة التوحيد ، واستحلال دم من صدّق به ، أو أنكر الشرك . ولكن تعرف ابن فيروز أنه أقربهم إلى الإسلام ، وهو رجل من الحنابلة ، وينتحل كلام الشيخ وابن القيم خاصّة ، ومع هذا صنّف مصنّفا أرسله إلينا قرّر فيه أن هذا الذي يفعل عند قبر يوسف وأمثاله هو الدين الصحيح ، واستدلّ في تصنيفه بقول النابغة :
أيا قبر النّبىّ وصاحبيه * ألا يا غوثنا لو تسمعونا « 1 »
وفي مصنف ابن مطلق الاستدلال بقول الشاعر « 2 » :
وكن لي شفيعا يوم لا ذو شفاعة * سواك بمغن عن سواد بن قارب
ولكن الكلام الأول أبلغ من هذا كله ، وهو : شهادة البدو والحضر ، والنساء والرجال : أن هؤلاء الذين يقو لون التوحيد دين اللّه ورسوله ، ويبغضونه أكثر من بغض اليهود والنصارى ، ويسبّونه ، ويصدّون الناس عنه ، ويجاهدون في زواله ، وتثبيت الشرك بالنفس والمال ، خلاف ما عليه الرسل وأتباعهم - فإنهم يجاهدون حتى لا تكون فتنة ، ويكون الدين كله للّه .
وأما قولك : أبغى أشاور إبراهيم ، فلا ودّى تصير ثالثا لابن عباد وابن عيد . أما ابن عباد فيقول : أي شئ أفعل بالعناقر ، وإلا فالحق واضح ، ونصحتهم ، وبيّنت لهم . وابن عيد أنت خابره ، حاول إبراهيم في الدخول في الدين ، وتعذّر من الناس أن إبراهيم ممتنع . يا سبحان اللّه إذا كان أهل الوشم
هامش
( 1 ) في الأصل : « ووا مصيبتنا لو تعلمونا » والتصويب من الأغانى ( ساسى ) 4 : 137 ؛ والبيت للنابغة الجعدي .
( 2 ) انظر الإصابة 3 : 149 ؛ والبيت لسواد بن قارب .