أرسلها إلى عبد الرحمن بن ربيعة مطوع أهل ثادق ، وهي هذه :
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
السلام على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم .
من محمد بن عبد الوهاب إلى عبد الرحمن بن ربيعة سلمه اللّه تعالى ،
وبعد ؛
فقد وصل كتابك تسأل عن مسائل كثيرة ، وتذكر أن مرادك اتباع الحق . منها : مسألة التوحيد . ولا يخفاك أن النبي صلى اللّه عليه وسلم - لما بعث معاذا إلى اليمن - قال له : « إن أول ما تدعوهم إليه أن يوحّدوا اللّه ، فإن هم أجابوك لذلك فأعلمهم أن اللّه افترض عليهم خمس صلوات » إلى آخره . فإذا كان الرجل لا يدعى إلى الصلوات الخمس إلا بعد ما يعرف التوحيد ويقاد له ، فكيف بمسائل جزئية اختلف فيها العلماء ؟
فاعلم أن التوحيد الذي دعت إليه الرسل من أولهم إلى آخرهم : إفراد اللّه بالعبادة كلها ، ليس فيها حق لملك مقرّب ولا نبىّ مرسل ، فضلا عن غيرهم .
فمن ذلك لا يدعى إلا إياه ، كما قال تعالى :
وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً
، فمن عبد اللّه ليلا ونهارا ، ثم دعا نبيا أو وليّا عند قبره ، فقد اتّخذ إلهين اثنين ، ولم يشهد أن لا إله إلا اللّه ؛ لأن الإله هو : المدعوّ . كما يفعل المشركون اليوم عند قبر الزّبير أو عبد القادر أو غيرهم ، وكما يفعل قبل هذا عند قبر زيد وغيره . ومن ذبح للّه ألف أضحية ، ثم ذبح لنبىّ أو غيره ، فقد جعل إلهين اثنين ، كما قال تعالى :
قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيايَ وَمَماتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
، الآية والنسك هو الذبح ، وعلى هذا فقس .