للّه حق لا يكون لغيره * ولعبده حق هما حقّان
لا تجعلوا الحقّين حقّا واحدا * من غير تمييز ولا فرقان
المراد تعريفك - لما صدقتك أن لك نظرا في الحق - أن في ذلك الزمان من يكفّر « 1 » العلماء إذا ذكروا التوحيد ، ويظنّونه تنقيصا للنبي صلى اللّه عليه وسلم ، فما ظنك بزمانك هذا ؟ وإذا كان المكفّرون ممن يعدّون من علمائهم فما ظنك بولد المويس وفاسد وأمثالهما ؟ يوضحه تسجيلهم على جواب علماء مكة ، ونشره ، وقراءته على جماعتهم ، ودعوتهم إليه . ذكر ابن عبد الهادي في مناقب الشيخ - لما ذكر المحنة التي نالته بسبب الجواب في شد الرحل : فالجواب الذي كفّروه بسببه ذكر أن كلامه في هذا الكتاب أبلغ منه . فالعجب إذا كان هذا الكتاب عندك والعلماء في زمن الشيخ كفّروه بكلام دونه فكيف بالمويس وأمثاله لا يكفروننا بمحض التوحيد ؟ وذكر ابن القيم في النونية ما يصدق هذا الكلام ، لما قالوا له إنك مثل الخوارج رد عليهم بقوله :
من لي بمثل خوارج قد كفّروا * بالذّنب تأويلا بلا إحسان
ثم ذكر في البيت الثاني أن هؤلاء يكفّروننا بمحض الإيمان والخوارج يكفّرون بالذنوب .
وكلامي هذا تنبيه أن إنكار التوحيد متقدم ، وكذلك التكفير لمن اتّبعه ، وأنت لا تعتقد أن الزمان صلح بعدهم ، ولا تعتقد أن المويس وأمثاله أجلّ وأورع من أولئك الذين كفروا الشيخ وأتباعه . وعند « 2 » ابن عبد الهادي من كتبه كتاب الإغاثة مجلد ولفانا من الشام مع مربد . وسببه : أن رجلا من فقهاء الشافعية - يقال له ابن البكري - عثر على جواب للشيخ في الاستغاثة
هامش
( 1 ) في المطبوعة 1 : 163 « من يقر العلماء » والصواب من المخطوطة : 912 والمصورة 1 : 214 .
( 2 ) في المخطوطة : 112 « وعد » .