تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ نجد ( روضة الأفكار والأفهام ) — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
فمن أخلص العبادات كلها للّه ، ولم يشرك فيها غيره ، فهو الذي شهد أن لا إله إلا اللّه ، ومن جعل فيها مع اللّه غيره ، فهو المشرك الجاحد لقوله « لا إله إلا اللّه » . وهذا الشرك الذي ذكره قد طبق اليوم مشارق الأرض ومغاربها ، إلا الغرباء المذكورين في الحديث
وَقَلِيلٌ ما هُمْ
. وهذه المسألة لا خلاف فيها بين أهل العلم من كل المذاهب . فإذا أردت مصداق هذا فتأمل باب « حكم المرتدّ » في كل كتاب ، وفي كل مذهب ؛ وتأمل ما ذكروه في الأمور التي تجعل المسلم مرتدّا يحلّ دمه وماله ، منها : من جعل بينه وبين اللّه وسائط يدعوهم ، كيف حكى الإجماع في « الإقناع » على ردّته . ثم تأمل ما ذكروه في سائر الكتب ، فإن عرفت أن في المسألة خلافا - ولو في بعض المذاهب - فنبّهنى ؛ وإن صح عندك الإجماع على تكفير من فعل هذا ، أو رضيه ، أو جادل فيه - فهذه خطوط المويس ، وابن إسماعيل ، وأحمد ابن يحيى ، عندنا - في إنكار هذا الدين ، والبراءة منه ومن أهله ، وهم الآن مجتهدون في صدّ الناس عنه . فإن استقمت على التوحيد وتبيّنت فيه ، ودعوت الناس إليه بعداوة هؤلاء ، خصوصا ابن يحيى لأنه من أنجسهم وأعظمهم كفرا ، وصبرت على الأذى في ذلك - فأنت أخونا وحبيبنا ، وذلك محل المذاكرة في المسائل التي ذكرت . فإن بان الصواب معك وجب علينا الرجوع إليك . وإن لم تستقم على التوحيد علما وعملا ومجاهدة فليس هذا محل المراجعة في المسائل . واللّه أعلم .