تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ نجد ( روضة الأفكار والأفهام ) — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
الغنم . فقال هذا الجاهل الظالم : أنت أعلم بالحديث من الشافعي ؟ . قلت : أنا لم أخالف الشافعي من غير إمام اتّبعته ، بل اتّبعت من هو مثل الشافعي أو أعلم منه ، قد خالفه واستدلّ بالأحاديث . فإذا قال : أنت أعلم من الشافعي ؟ قلت « 1 » : أنت أعلم من مالك وأحمد ؟ فقد عارضته بمثل ما عارضني به ، وسلم الدليل من المعارض ، واتبعت قول اللّه تعالى :
فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ
، الآية . واتّبعت من اتّبع الدليل في هذه المسألة من أهل العلم ، لم أستدلّ بالقرآن أو الحديث وحدى حتى يتوجّه علىّ ما قيل . وهذا على التنزل ، وإلّا فمعلوم أنّ اتّباعكم لابن حجر في الحقيقة ، ولا تعبئون بمن خالفه من : رسول أو صاحب أو تابع ، حتى الشافعىّ نفسه لا تعبئون بكلامه إذا خالف نصّ ابن حجر . وكذلك غيركم إنما اتّباعهم لبعض المتأخرين لا للأئمة . فهؤلاء الحنابلة من أقلّ الناس بدعة ، وأكثر « الإقناع » و « المنتهى » مخالف لمذهب أحمد ونصّه ، يعرف ذلك من عرفه .

[ أشمال كتب المتأخرين على ما يخالف أقوال أئمتهم ونصوصهم ]

ولا خلاف بيني وبينكم أنّ أهل العلم إذا أجمعوا وجب اتّباعهم ، وإنما الشأن إذا اختلفوا : هل يجب علىّ أن أقبل الحق ممن جاء به ، وأردّ المسألة إلى اللّه والرسول مقتديا بأهل العلم ؟ أو أنتحل بعضهم من غير حجّة ، وأزعم أنّ الصواب في قوله ؟ فأنتم على هذا الثاني ، وهو الذي ذمّه اللّه وسمّاه شركا ، وهو : اتخاذ العلماء أربابا . وأنا على الأوّل ، أدعو إليه وأناظر عليه . فإن كان عندكم حقّ رجعنا إليه وقبلناه منكم وإن أردت النظر في « إعلام الموقّعين » فعليك بمناظرة في أثنائه عقدها بين مقلّد وصاحب حجّة . وإن ألقى في ذهنك أن ابن القيّم
هامش
( 1 ) في المطبوعة 1 : 55 « قل » . وصوابه من المخطوطة : 39 ، والمصورة والدرر السنية .
تاريخ نجد ( روضة الأفكار والأفهام ) — صفحة 17 | حسين بن غنام / ناصر الدين الأسد