على الدّين إلا الواحد بعد الواحد ، وأنّ الإسلام يصير غريبا كما بدأ .
وقد علمتم أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لما سأله عمرو بن عبسة في أول الإسلام : من معك على هذا ؟ قال : حرّ وعبدّ - يعنى أبا بكر وبلالا .
فإذا كان الإسلام يعود كما بدأ فما أجهل من استدلّ بكثرة الناس وإطباقهم وأشباه هذه الشّبهة التي هي عظيمة عند أهلها ، حقيرة عند اللّه وعند أولى العلم من خلقه ، كما قال تعالى :
بَلْ قالُوا مِثْلَ ما قالَ الْأَوَّلُونَ
. فلا أعلم لكم حجّة تحتجّون بها إلا وقد ذكر اللّه في كتابه أنّ الكفّار استدلّوا بها على تكذيب الرّسل ، مثل : إطباق الناس ، وطاعة الكبراء ، وغير ذلك . فمن منّ اللّه عليه بمعرفة دين الإسلام الذي دعا إليه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، عرف قدر هذه الآيات والحجج ، وحاجة الناس إليها .
فإن زعمتم أنّ ذكر هؤلاء الأئمة [ لهذا ] « 1 » لمن كان من أهله ، فقد صرّحوا بوجوبه على الأسود والأحمر والذكر والأنثى ؛ وأنّ ما بعد الحقّ إلا الضّلال ، وأنّ قول من قال : ذلك صعب - مكيدة من الشيطان كاد بها الناس عن سلوك الصراط المستقيم الحنيفية ملّة إبراهيم وإن بان لكم أنهم مخطئون « 2 » فبيّنوا لي الحق حتى أرجع إليه .
وإنما كتبت لكم هذا معذرة من اللّه ودعوة إلى اللّه لأحصّل ثواب الداعين إلى اللّه ، وإلا أنا أظنّ أنكم لا تقبلونه ، وأنه عندكم من أنكر
هامش
( 1 ) الزيادة من المخطوطة : 38 ، والمصورة 1 : 71 ، والدرر السنية 1 : 20 .
( 2 ) في هامش المصورة - بعد قوله : « إنهم مخطئون » ما يلي : « لعل فيه سقطا هكذا : فعليكم الرجوع وإلا . . »