أن أمّته تسلك مسالك اليهود والنصارى حذو القذّة بالقذّة ، حتى لو دخلوا جحر ضبّ لدخلتموه .
وقد ذكر اللّه في كتابه أنهم فرّقوا دينهم وكانوا شيعا ؛ وأنهم كتبوا الكتاب بأيديهم ، وقالوا : هذا من عند اللّه ؛ وأنهم تركوا كتاب اللّه والعمل به ، وأقبلو على ما أحدثه أسلافهم من الكتب ؛ وأخبر أنه وصّاهم بالاجتماع ؛ وأنهم لم يختلفوا لخفاء الدين ، بل اختلفوا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم ،
فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُراً كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ
والزّبر : الكتب .
فإذا فهم المؤمن قول الصادق الصدوق : « لتتّبعنّ سنن من كان قبلكم » وجعله قبلة قلبه ، تبيّن له أن هذه الآيات وأشباهها ليست على ما ظنّ الجاهلون أنها كانت في قوم كانوا فبانوا ، بل يفهم ما ورد عن عمر رضى اللّه عنه أنه قال في هذه الآيات : مضى القوم وما يعنى به غيركم .
وقد فرض اللّه على عباده في كل صلاة أن يسألوه الهداية إلى الصراط المستقيم صراط الذين أنعم عليهم ، الذين هم غير المغضوب عليهم ولا الضالين .
فمن عرف دين الإسلام وما وقع الناس فيه من التغيير له عرف مقدار هذا الدعاء وحكمة اللّه فيه .
[ الواجب على كل مسلم أن يطلب علم ما أنزل اللّه على رسوله ]
والحاصل أنّ صورة المسألة : هل الواجب على كل مسلم أن يطلب علم ما أنزل اللّه على رسوله ، ولا يعذر أحد في تركه ألبتّة ؟ أم يجب عليه أن يتّبع « التحفة » « 1 » مثلا . فأعلم المتأخرين وسادتهم ، منهم : ابن القيّم ، قد أنكروا هذا غاية الإنكار ، وأنه تغيير لدين اللّه ؛ واستدلوا على ذلك بما يطول وصفه من كتاب اللّه الواضح ، ومن كلام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم البيّن لمن
هامش
( 1 ) التحفة : هي كتاب « تحفة المحتاج لشرح المنهاج » لابن حجر الهيتمي ، وهو غير ابن حجر العسقلاني .