تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ نجد ( روضة الأفكار والأفهام ) — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
إلى الكفر - فأقلّ أحوال هذا المجادل أنه فاسق ، لا يقبل خطّه ولا شهادته ولا يصلّى خلفه ، بل لا يصحّ دين الإسلام إلا بالبراءة من هؤلاء وتكفيرهم ، كما قال تعالى :
فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى
. ومصداق هذا أنكم إذا رأيتم من يخالف هذا الكلام وينكره فلا يخلو : إمّا أن يدّعى أنه عارف ، فقو لوا له : هذا الأمر العظيم لا يغفل عنه فبيّن لنا ما يصدّقك من كلام العلماء - إذا لم تعرف كلام اللّه ورسوله . فإن زعم أن عنده دليلا ، فقو لوا له يكتبه حتى نعرضه على أهل المعرفة ، ويتبيّن لنا أنك على الصواب ونتبعك ، فإن نبينا صلى اللّه عليه وسلم قد بيّن لنا الحق من الباطل . وإن كان المجادل يقرّ بالجهل ، ولا يدّعى المعرفة ، فيا عباد اللّه كيف ترضون بالأفعال والأقوال التي تغضب اللّه ورسوله ، وتخرجكم عن الإسلام ، اتّباعا لرجل يقول : إني عارف ، فإذا طالبتموه بالدليل عرفتم أنه لا علم عنده ؛ أو اتّباعا لرجل جاهل ، وتعرضون عن طاعة ربكم وما بيّنه نبيكم صلى اللّه عليه وسلم وأهل العلم بعده ؟ واذكروا ما قصّ اللّه عليكم في كتابه لعلكم تعتبرون ، فقال :
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ ، فَإِذا هُمْ فَرِيقانِ يَخْتَصِمُونَ
. وهؤلاء أهلكهم اللّه بالصيحة ، وأنتم الآن إذا جاءكم من يخبركم بأمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا إنكم فريقان تختصمون ، أفلا تخافون أن يصيبكم من العذاب ما أصابهم ؟ والحاصل أن مسائل التوحيد ليست من المسائل التي هي من فن المطاوعة خاصة ، بل البحث عنها أو تعلّمها فرض لازم على العالم والجاهل ، والمحرم والمحلّ ، والذكر والأنثى . وأنا لا أقول لكم : أطيعونى ؛ ولكن الذي أقول لكم : إذا عرفتم أن اللّه أنعم عليكم وتفضل عليكم بمحمد صلى اللّه عليه وسلم