تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ نجد ( روضة الأفكار والأفهام ) — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ
، وقال :
فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ
، الآية . وقد أمر اللّه عباده بالاستجابة لهذه الكلمة فقال :
اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ ما لَكُمْ مِنْ مَلْجَإٍ يَوْمَئِذٍ وَما لَكُمْ مِنْ نَكِيرٍ
. وتوعّد - سبحانه - أفضل الخلق وأكرمهم ، سيّد ولد آدم والنبيّين قبله ، على مخالفتها ، فقال :
وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ
- فكيف بغيرهم من سائر الخلق ؟ وقال تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ عَلَيْها مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ
. فمن نصح نفسه وأهله وعياله ، وأراد النجاة من النار ، فليعرف شهادة أن « لا إله إلا اللّه » ، فإنها العروة الوثقى ، وكلمة التقوى ، لا يقبل اللّه من أحد عملا إلا بها : لا صلاة ، ولا صوما ، ولا حجّا ، ولا صدقة ، ولا جميع الأعمال الصالحة - إلا بمعرفتها ، والعمل بها . وهي كلمة التوحيد ، وحق اللّه على العبيد ؛ فمن أشرك مخلوقا فيها من ملك مقرّب ، أو نبىّ مرسل ، أو ولىّ ، أو صحابي ، وغيره ، أو صاحب قبر ، أو جنّى ، أو غيره ؛ أو استغاث به ، أو استعان به فيما لا يطلب إلا من اللّه ، أو نذر له ، أو ذبح له ، أو توكل عليه ، أو رجاه ، أو دعاه دعاء استغاثة أو استعانة ، أو جعله واسطة بينه وبين اللّه لقضاء حاجته ، أو لجلب نفع ، أو كشف ضر - فقد كفر كفر عبّاد الأصنام القائلين :
ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى
، القائلين :
هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ
كما ذكر اللّه عنهم في كتابه . وهم مخلّدون في النار - وإن صاموا وصلّوا وعملوا بطاعة اللّه