عرف ذلك . فمن زعم من علماء « العارض » أنه عرف معنى « لا إله إلا اللّه » أو عرف معنى الإسلام قبل هذا الوقت ، أو زعم عن مشايخه أن أحدا عرف ذلك - فقد كذب ، وافترى ، ولبّس على الناس ، ومدح نفسه بما ليس فيه .
وشاهد هذا أن عبد اللّه بن عيسى - ما نعرف في علماء نجد ولا علماء العارض ولا غيره أجلّ منه ، وهذا كلامه واصل إليكم إن شاء اللّه . فاتقوا اللّه عباد اللّه ، ولا تكبروا على ربكم ولا نبيكم ، واحمدوه سبحانه الذي منّ عليكم ويسّر لكم من يعرّفكم بدين نبيكم صلى اللّه عليه وسلم ، ولا تكونوا من الذين بدّلوا نعمة اللّه كفرا ، وأحلّوا قومهم دار البوار جهنّم يصلونها وبئس القرار .
إذا عرفتم ذلك فاعلموا أن قول الرجل : « لا إله إلا اللّه » نفى وإثبات :
إثبات الألوهية كلها للّه وحده ، ونفيها عن الأنبياء والصالحين وغيرهم . وليس معنى الألوهية أنه لا يخلق ولا يرزق ولا يدبّر ولا يحيى ولا يميت إلا اللّه ؛ فإن الكفار الذين قاتلهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقرّون بهذا كما قال تعالى :
قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَ فَلا تَتَّقُونَ
فتفكّروا عباد اللّه فيما ذكر اللّه عن الكفار أنهم مفرّون بهذا كله للّه وحده لا شريك له . وإنما كن شركهم أنهم يدعون الأنبياء والصالحين ، ويندبونهم ، وينذرون لهم ، ويتوكلون عليهم ، يريدون منهم أنهم يقرّبونهم إلى اللّه ، كما ذكر اللّه عنهم ذلك في قوله تعالى :
وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى
.
إذا عرفتم ذلك فهؤلاء الطواغيت الذين يعتقد الناس فيهم من أهل « الخرج » وغيرهم - مشهورون عند الخاص والعام بذلك ، وأنهم يترشّحون له ، ويأمرون به الناس - كلّهم كفّار مرتدّون - عن الإسلام . ومن جادل عنهم ، أو أنكر على من كفّرهم ، أو زعم أن فعلهم هذا لو كان باطلا فلا يخرجهم