تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ نجد ( روضة الأفكار والأفهام ) — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
فتأمل كلام هذا الرجل الذي هو من أهل العلم ، وهو أيضا من أهل الشام ، كيف صرّح أنه ظهر في زمانه ، فيمن يدّعى الإسلام في الشام وغيره ، عبادة القبور والمشاهد والأشجار والأحجار - التي هي أعظم من عبادة اللات والعزّى ، أو مثله - وأن ذلك ظهر ظهورا عظيما حتى غلب الشرك على أكثر النفوس ، وحتى صار الإسلام غريبا ، بل اشتدت غربته . أين هذا من قول صاحبكم لأهل « الوشم » في كتابه - لما ذكروا له أن في بلدانكم شيئا من الشرك : - يأبى اللّه أن يكون ذلك في المسلمين . وكلام هؤلاء الأئمة من أهل المذاهب الأربعة أعظم وأطمّ مما قال ابن عيدان وصاحبه في أهل زمانهما . أفترى هؤلاء العلماء أتوا فرية عظيمة ، ومقالة جسيمة ؟ فهذا ما يسّر اللّه نقله من كلام أهل العلم على سبيل العجلة . فأنت تأمّله تأملا جيدا ، واجعل تأملك للّه ، مستعيذا باللّه من اتّباع الهوى ، ولا تفعل فعلك أولا ، لمّا ذكرت لك أنك تتأمل كلامي وكلامه ، فإن كان كلامي صحيحا لا مجازفة فيه ، وأن شاميّكم لا يعرف معنى « لا إله إلا اللّه » ، ولا يعرف عقيدة الإمام أحمد ، وعقيدة الذين ضربوه - فاعرف قدره ، فهو بغيره أجهل ، واعرف أن الأمر أمر جليل . فإن كان كلامي باطلا ، ونسبت رجلا من أهل العلم إلى هذه الأمور العظيمة بالكذب والبهتان ، فالأمر أيضا عظيم - فأعرضت عن ذلك كله ، وكتبت لي كتابا في شئ آخر . فإن كان مرادك اتّباع الهوى - أعاذنا اللّه منه - وأنك مع ولد المويس ، كيف كان ، فاترك الجواب ، فإن بعض الناس يذكرون عنك أنك صائر معه لأجل شئ من أمور الدنيا . وإن كنت مع الحق ، فلا أعذرك من تأمّل كلامي هذا وكلامي الأول ، وتعرضهما على كلام أهل العلم ، وتحرّرهما تحريرا جيدا ، ثم تتكلم بالحق .