تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ نجد ( روضة الأفكار والأفهام ) — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
ويخاف ويتوكّل عليه . فإذا قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب » وسأل بعض العامّة : ما فاتحة الكتاب ؟ ما فسّرت له إلا بلغة بلده ، فتارة تقول هي : فاتحة الكتاب ، وتارة تقول هي : أمّ القرآن ، وتارة تقول هي : الحمد ؛ وأشباه هذه العبارات التي معناها واحد . ولكن إن كان « السر » في لغة عوامنا ليس هذا ، وأن هذا ليس هو الإله في كلام أهل العلم ، فهذا وجه الإنكار ، فبيّنوا لنا . وأما قول ابن سحيم في أول الرسالة : إنه عمد إلى شهداء أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، الكائنين في الجبيلة : زيد بن الخطاب وأصحابه ، وهدم قبورهم وبعثرها ، لأجل أنهم في حجارة ، ولا يقدرون أن يحفروا لهم ، فطووا على أضرحتهم قدر ذراع ليمنعوا الرائحة والسباع ، والدافن لهم خالد بن الوليد وأصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . وعمد أيضا إلى مسجد في ذلك وهدمه . . . . إلى آخره - فهذا الكلام ذكر فيه ما هو حقّ وصدق ، وذكر فيه ما هو كذب وزور وبهتان . فالذي جرى من الشيخ - رحمه اللّه - وأتباعه ، أنه هدم البناء الذي على القبور ، والمسجد المجعول في المقبرة على القبر الذي يزعمون أنه قبر زيد بن الخطاب رضى اللّه عنه ؛ وذلك كذب ظاهر ، فإن قبر زيد رضى اللّه عنه ومن معه من الشهداء لا يعرف أين موضعه ، بل المعروف أن الشهداء من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قتلوا في أيام مسيلمة في هذا الوادي ، ولا يعرف أين موضع قبورهم من قبور غيرهم ، ولا يعرف قبر زيد من قبر غيره ؛ وإنما كذب ذلك بعض الشياطين ، وقال للناس : هذا قبر زيد ؛ فافتتنوا به ، وصاروا يأتون إليه من جميع البلاد بالزيارة ، ويجتمع عنده جمع كثير ، ويسألونه قضاء الحاجات وتفريج الكربات . فلأجل ذلك هدم الشيخ ذلك البناء الذي على قبره ، وذلك المسجد المبنىّ على المقبرة ، اتّباعا لما أمر اللّه به ورسوله :
تاريخ نجد ( روضة الأفكار والأفهام ) — صفحة 107 | حسين بن غنام / ناصر الدين الأسد