خطبة جامعة قالت : أيها الناس ان الغوغاء من أهل الأمصار وأهل المياه وعبيد أهل المدينة بادءوا بالعدوان ونبا فعلهم عن قولهم : واللّه لو أن الذي اعتدوا به عليه كان ذنبا لخلص منه كما يخلص الذهب من خبثه أو الثوب من درنه .
ومضت عائشة في دعوتها وانضم إليها طلحة والزبير عند عودتهما من المدينة كما انضم إليها الأمويون من أهل مكة والنازحون إليها مستجيبين للثورة « 1 » وانضم إليها أمير مكة لعثمان والتحق بهم واليه على اليمن يعلى بن أمية وجاد المنضمون بأموالهم دون حساب وغالى الأمويون منهم في الجود وتقدم يعلى بن أمية بالكثير من أمواله التي قدم بها من اليمن وفعل مثله عبد اللّه ابن عامر ثم توالت المؤتمرات كثرت الاجتماعات لتقرير الاتجاه الذي تتجه نحوه « هذه الحركة فكان من رأي عائشة أن يباغت القتلة في المدينة ومن رأى طلحة والزبير أن يشخص الجيش إلى البصرة تدعيما له بمن فيها من صنائعهم وقد نزلت عائشة في نهاية الأمر على رأي من يقول بهذا ونادى مناديها بالخروج ، وخرجوا في ثلاثة آلاف رجل بينهم عائشة محمولة في هودجها على جمل شديد قوي « 2 » .
وعلم علي بالأمر فجمع الناس وخطب فيهم : « ألا أن طلحة والزبير وأم المؤمنين قد تمالئوا على سخط أمارتي وسأكف أن كفوا واقتصر على ما بلغني منهم » ثم رأى أن يأخذ عليهم الطريق فنشط إلى الخروج وخرج بخروجه بعض أهل المدينة وجماعة من الكوفيين والبصريين حتى أتى الربذة - وهي من قرى المدينة - ثم انتقل إلى ذي قار « 3 » ليكون على مقربة من جيش عائشة ولتتصل رسله بها فيستطيع أن ينصح لها ويرمي بآخر سهم في كنانته .
هامش
( 1 ) الكامل 3 / 99 ، 106
( 2 ) المصدر نفسه
( 3 ) ماء بين واسط والكوفية في العراق .