تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ مكة — صفحة 607

مساهمون:

ص٦٠٧
بالثورة بدأت معها مناوشات فيصل وعلي حول المدينة . . كما كانت انذارا لابنه عبد الله ليترك الطائف في قبائله الموالية ثم يحاصرها خارج السور . . كما كانت اذنا للمتطوعين في مكة ومن حاراتها وقبائلها ليبدأوا الهجوم على مراكز الأتراك المتفرقة وللمحتشدين في سهول جدة ليهاجموا حاميتها التركية . وكانت حامية جدة أسبق إلى التسليم لان ثلاثة من بوارج البريطانيين ساعدت المهاجمين على ضرب تحصيناتهم فاضطرتهم للتسليم بعد ثلاثة أيام من بدء الحصار . اما مكة فقد بدأ الثوار بحصار الثكنة العسكرية فيها بجرول كما حاصروا قلعة أجياد ومركزي الحميدية والصفا وقد استسلم المركزان بعد مناوشات بسيطة ، اما الثكنة العسكرية فقد أحس من فيها بالرصاص يتناثر حولهم في الصباح الباكر وكان جند الأتراك يقومون بتمريناتهم في ساحة الثكنة فأسرعوا إلى دخول الثكنة وخاطب آمرهم الشريف الحسين تلفونيا يسأله عن الحادث فأجابه : ان العرب لا تريدكم حكاما عليهم ، فقال الآمر اننا مستعدون للتسليم إذا ندبتم من تختارون لذلك فندب الحسين لهم أحد الاشراف ( شرف عبد المحسن البركاتي « 1 » فطلب اليه آمر الجند أن يدخل الثكنة لتجري أعمال التسليم فتقدم يخطو إلى الباب وما كاد يفعل حتى نبهه أحد الضباط العرب فنجا بنفسه ودخل الجند فاستعدوا للدفاع وظلت المناوشات أياما ثم سلموا أنفسهم . وسلم حصن القلعة بعدهم بنحو أسبوع بعد ان دافع الأتراك جهد استطاعتهم واستطاعوا ان يشعلوا النيران في جملة من بيوت مكة كانت تقع في أجياد خلف المستشفى الجديد كما أصابت بعض نيرانهم حجرا في الكعبة فسقط واندلعت النار في ثوبها ولكن الثوار خفوا لاخمادها وساعدهم الأتراك فلم يسددوا نيرانهم الا بعد ان خمدت النار وقد ثبت انهم لم يقصدوا إصابة الكعبة ولكنهم أخطأوا المرمى .
هامش
( 1 ) هر صاحب الرحلة اليمانية ، كان من المقربين إلى الحسين ( ع )
تاريخ مكة — صفحة 607 | أحمد السباعي