ولم يمض نصف شهر حتى كانت الثورة قد استخلصت مكة وجدة من الأتراك أما قوات الطائف فقد صابرت أكثر من ثلاثة أشهر ثم سلمت لعبد اللّه بن الحسين ( ملك الأردن فيما بعد في 23 القعدة 34 ه .
علي بن الحسين ( الملك فيما بعد )
وظلت المدينة محاصرة تطاول الثوار في قوة وبأس إلى مدة يأتي بيانها .
وما كاد شعبان عام 1334 ه يفضي إلى نهايته حتى كانت الامدادات الانكليزية قد وصلت مقدماتها إلى جدة وكانت تتمثل في بطارية ميدان وبطارية مكسيم و 3 آلاف بندقية وفرقة من الجيش قوامها 330 جنديا تصحبهم 240 دابة « 1 » .
ودوى صوت الثورة في العالم وأصدر الثائر في مكة منشورات يبرر فيها ثورته على الاتحاديين « الذين اهانوا خليفة المسلمين واستقلوا بالامر دونه وتلاعبوا باحكام الشرع » وبلغت الانباء مسامع الاتحاديين في تركيا والشام فأنذروا وتوعدوا وصرح يومها بعد قادة العسكريين الألمان باستيائه مما حدث فقال : « إننا لم نستمل الأتراك الا لأنهم موضع احترام المسلمين . . أما وقد أضاعوا أهم ميزتهم بخروأ أكبر زعيم وسليل أعظم بيوت الاسلام فيجب أن نعيد النظر » « 2 » .
استاء جمال باشا السفاح واشتد غضبه وعرف انه كان مخدوعا عندما ترك فيصل بن الحسين يفلت من يده في الشام كما أفلت من يد الحامية في المدينة بعد ان تسلم منها جزءا كبيرا من الذخيرة والمال بحجة العمل لنصرة العثمانيين .
شريف جديد
: وصدرت أوامر الآستانة مستعجلة بضرب العرب
هامش
( 1 ) الثورة العربية الكبرى لامين سعيد 148 ج 1
( 2 ) راجع الثورة العربية الكبرى لامين سعيد ص 14 ج 1