ومع هذا فقد كانت محاولات استطاع الفريقان ان ينفذا منهما إلى اغراضهما فقد استخدمها البريطانيون لحملة دعائية صادرة من مكة ضد نداءات الأتراك باسم الاسلام ودعوة صارخة هزت أحاسيس العرب الهواشم من ذؤابة قريش .
كما استطاع الحسين ان يتحصن بها ضد الأتراك الذين كانوا يتحسسون عصيانه ويستاؤون من تدخله في اعمال جمال في سوريا ودس أنفه في كثير من تصرفاته السياسية ومماطلته في تجنيد من طلبوا اليه تجنيدهم من الحجاز بسد بعض الثغرات وبالجملة فلا مفر له من استعجال الامر بعد ان تبين له انهم باتوا يرتابون في اخلاصه لهم ويعدون العدة للتخلص منه .
الاعداد للثورة في مكة
: وما كاد الحسين ينتهي من مباحثاته مع الجانب البريطاني في جمادي الأول عام 34 ه ( مارس عام 16 ) بالصورة التي أسلفناها حتى كان نشاطه قد تضاعف في مكة . كانت اجتماعاته تغص بكبار الاهلين وأعيانهم ومشائخ الحارات والبارزين من رجال القبائل - « اننا يا أولادي ليس لنا مطمع الا ان نحافظ على ديننا وعروبتنا . . اننا آخر من يعصي أمر الخليفة بشرط أن لا ينال الاتحاديون من ديننا » .
ويفيض الحسين في اعمال الاتحاديين التي أحدثوها في الاسلام ويصورهم تصويرا دقيقا يثير النقد حتى استطاع بلباقة ان يصرف أذهانهم عن الهالة التي كانت تتألق على جبين خليفتهم وكانت مثل هذه المجالس لا تخفى على ( غالب ) والي الأتراك في مكة ولكن الغالب وقد رأى خزلان الولاة قبله كان أضعف من أن يتعرض بشيء حاسم .
وتلقى الحسين في هذه الأثناء أمر الاتحاديين بأن يعجل في تجهيز المتطوعيين من الحجاز وارسالهم للاشتراك في حملة القناة فاستطاع ان يستفيد من ذلك لنخليص فيصل الذي استبقاه جمال السفاح في دمشق ليأمن غائلة الشائعات حول الحسين .
استطاع الحسين ان يستفيد من ذلك فقد كلف بعض المتطوعين ان