تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ مكة — صفحة 604

مساهمون:

ص٦٠٤
معوان لهم على دحض الدعاية العثمانية التي باتت تستفز المسلمين باسم الجهاد المقدس « 1 » . اذن فما يمنعها لتكسب الفرصة ان تراوغ وان تبيت الغدر وان تترك أسلوبها يتسع لشتى المفاهيم والاحتمالات والحسين . الحسين نفسه لم يكن يومها في مركز يبيح له الرفض البات فقد انكشف أكثر أمره للعثمانيين ورأى نفسه رغم عناده وشدة حيطته مسوقا إلى نسيان الحيطة . . وإذا كان أكثر المعلقين يرون الحسيسن مغشوشا بثقته في البريطانيين الثقة التي أضلته عن أخذ الحذر الكافي فاني لا أرى رأيهم فالحسين في رأيي وان بدا لي أول علاقته بالبريطانيين شديد البأس فإنه ما لبث ان شعرانه في أشد الحاجة إلى ترك بعض الأمور أو أهمها إلى تسويات المستقبل وان رغبته في الوصول إلى اتفاق دفعته إلى أن يستعجل أكثر الأمور قبل ان يقع في فخ العثمانيين الذين كشفوه . لقد كتبوا اليه أكثر من مرة فلم يجرأ على مجاراتهم ولكنه عندما شعر بدقة الموقف وجد نفسه يكتب إليهم ويعرض مطالبه الواسعة في تفصيلات طويلة وقد ظلت المكاتبات جارية بينهما نحو عشرة اشهر بدأت في 28 رمضان عام 33 وانتهت في جمادي الأولى عام 34 وجاء في آخر خطاب ألقاه « ان حكومة جلالة ملك بريطانيا وافقت على جميع مطالبكم « 2 » » وهي موافقة إذا روعي فيها روح الفكرة المبثوثة بمعانيها الدقيقة أو شبه الدقيقة . ويبدو هذا واضحا إذا علمنا أن الفرقاء المعنيين لم تسلمهم المكاتبات في نهايتها إلى توقيع وثيقة أو معاهدة وان أسلوب الجانب البريطاني في خطاباته كان يتسم بطابع الغموض ويتسع لمكثير من ألوان التحفظات ولا غرابة إذا رأى القانونيون عدم صلاحية جميع ما جاء في الخطابات للعرض امام أي محكمة على وجه الأرض « 3 » .
هامش
( 1 ) الملوك الهاشميون لجيمس موريس 37 ( 2 ) راجع نصوص الخطابات في ذيل الكتاب . . وهي منقولة من كتاب الثورة العربية الكبرى لامين سعيد ص 142 ج 1 ( 3 ) الملوك الهاشميون لجيمس موريس 40
تاريخ مكة — صفحة 604 | أحمد السباعي