تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ مكة — صفحة 603

مساهمون:

ص٦٠٣
بالشروط التي وضعها للتحالف مع بريطانيا وكانت في الحق شروطا رحبة واسعة شملت استقلال العرب في جميع ما يعرف الان بسوريا والأردن وفلسطين والعراق وجميع الجزيرة العربية باستثناء عدن التي كان البريطانيون يهيمنون عليها وهو يعني بالاستقلال طبعا الحرية تحت ظل السيادة الهاشمية . لقد كان الانكليز يعلمون انه ليس من حقهم أن يوافقوا على طلبات الحسين وهم مرتبطون بعدة التزأمات فهم مرتبطون في جزيرة العرب بممالك ومقاطعات كانوا يعترفون باستقلالها وهم إلى جانب ذلك مرتبطون بحليفتهم فرنسا وقد شرعت المفاوضات بينهما تنظر إلى سوريا والعراق وفلسطين كتركة يجب ان يتوزعوها بينهم إذا نجحت الحرب « 1 » كما أنهم مرتبطون في الوقت نفسه لوزير خارجية بريطانيا بلفور بوعد يبيح لليهود ان يتخذوا من فلسطين وطنا قوميا لهم « 2 » كانوا يعلمون هذا وفي ذلك أوضح برهان على ما بيتوه من غدر للحسين وحده ولكن لسائر الأماني في سائر بلاد العرب . لقد بدا لهم ونار الحرب تستعر انهم لا يستطيعون الاستغناء عن الحسين كحليف فشخصيته الروحية وبلاده المقدسة ومركزه بين العائلات العربية خير
هامش
( 1 ) هي مفاوضات سايكس مندوب بريطانيا للشرق الأدنى وبيكو قنصل فرنسا في بيروت وقد اجتمعا في القاهرة للمفاوضة وتم الاتفاق بينهما في مايو عام 1916 الموافق رجب عام 34 أي بعد وعدهم الذي بذلوه للحسين بالموافقة على جميع مطالبه بعدة أسابيع وقد نص اتفاقهما على قبول رئاسة عربية في داخلية سورية وداخلية العراق على أن يكون لفرنسا حق الاشراف وتقديم المستشارين في الأولى ولبريطانيا في الثانية مثلها اما سواحل سوريا فللفرنسيين ان يديروها كما يشاؤون وللبريطانيين مثل ذلك في سواحل العراق وان تنشأ في فلسطين إدارة دولية وقد وضعت لذلك خرائط خاصة لونوها بالأحمر والأزرق لتحديد الاقسام . ( 2 ) نشرت جريدة المقطم المهرية وعد بلفور في عددها الصادر في 9 نوفمبر عام 17 أي بعد اتفاقهم مع الحسين بأكثر من سنة ونصف وقد جاء فيه : ان بريطانيا تنظر بعين الرضا إلى انشاء وطن قومي لليهود في فلسطين وتفرغ خير مساعيها لذلك وبلفور صاحب هذا الوعد كان يشغل يومها منصب وزير خارجية بريطانيا .