مكة فأوفدت اليه بعض مبعوثيها في ثياب حجاج لينفضوا أمامه ما يعانيه العرب ويؤكدوا له ان القوميين العرب في سوريا والعراق يؤيدون ثورة عربية ويودون أن يعرفوا ما إذا كان الحسين على استعداد لتزعمها فلم يقطع الحسين بشيء . ولكنه ما لبث أن ندب ابنه فيصل ( ملك العراق فيما بعد ) في زيارة إلى سوريا
واجتمع في سوريا بجمال باشا في أكثر من جلسة ودية حاول عبثا خلالها باسم والده ان يعالج غلو جمال في الفتك باحرار العرب واستطاع في أثنائها ان يتصل ببعض المتكلمين باسم الجمعيات التحررية وان ينقل بعودته إلى مكة موافقتهم على تفويض الحسين ليكون الناطق باسم العرب في أيه مفاوضات تقوم بها مع بريطانبا بالنيابة عنهم للحصول على الشروط التي طلبوها « 1 »
ويبدو ان الحسين أراد ان يرمي من كنانته بأخر سهم يحدد علاقته بالاتحاديين فأبرق إليهم في الآستانة يعرض استعداده لتجنيد أولاده على رأس القبائل العربية لمؤازرة الدولة إذا قبلت الدولة اعطاء سوريا نظاما لا مركزيا واعلان العفو عن المتهمين السياسيين فيها وموافقتهم على بقاء امارة مكة في أولاده وقد تلقى جوابهم بأن المتهمين في سوريا لابد ان ينالوا عقوباتهم ولا بد للحجاز ان يظل شأنه شأن الممالك الشاهانية « 2 » .
المفاوضات البريطانية
: ما كانت انكلترا غافلة عما يجري في محيط الإمبراطورية العثمانية . . لقد كانت على عادتها حريصة على تتبع جميع الاحداث وكان يهمها بعد ان ترتفت علاقة الألمان بالاتحاديين في تركيا ان تتصيد الاسرار وان تستفيد لموقفها ضد هذا التحالف قبل ان تتلبد غيوم الحرب .
فما يمنعها ان تغازل الحسين وتتقرب إلى أحاسيسه - وهو الرجل
هامش
( 1 ) الملوك الهاشميون لجيمس موريس ص 35 والثورة العربية الكبرى 109 ج 1
( 2 ) المصدر نفسه ص 110