وتألف في مكة كما تألف في سائر بلاد العرب فرع الاتحاد والترقي وأنشئت لتتريك العرب فيها مدارس كانت تدرس العلوم العربية باللغة التركية .
وحملت إليهم عيونهم أن شريف مكة لا يخلص الود للاتحاديين وان حركاته باتت مريبة وانه يجتمع في قصره بكبار المعروفين في الحجاز أعدادا لأشياء تثير الشكوك وانه بات يضع أنفه في الاعمال الإدارية الخاصة بالوالي التركي في الحجاز وان بعض مندوبي الهيئات والجماعات العربية يتوافدون إلى مكة باسم الحج في مواسمه ليجتمعوا به .
وبذلك قرر الاتحاديون عمل شيء حاسم فندبوا احمد جمال باشا وزير البحرية العثمانية إلى سوريا ليتولى ادارتها العسكرية ومنحوه صلاحية واسعة تشمل سوريا ولبنان والقدس وفلسطين وتمتد إلى الحجاز واليمن إذا اقتضى الحال كما ندبوا أحد الالبانيين إلى مكة ( وهيب بك ) ليخضد شوكة الحسين ويحدد صلاحياته الإدارية أو يغتاله إذا لزم الامر ولكن الحسين فوت عليه الفرصة وأصر على طلب نقله من مكة بعد ان رفض بعناد جميع الاجراءات التي بلغه إياها كما رفض الأوامر العالية التي تقضي بان يفقد الحجاز أسلوب الحكم الشريفي المستقل بادارته ليصبح كغيره من المقاطعات التي يحكمها العثمانيون مباشرة « 1 »
أما جمال باشا فقد استطاع أن يفرض سلطته العاتية في سوريا ولبنان وان يتعقب أحرار العرب فيقضي عليهم بالموت وقد نصبت لذلك المشانق في دمشق وبيروت وعلق على أعوادها العشرات بعد العشرات من رجالات العرب البارزين « 2 »
ورأت بعض الجمعيات العربية السرية في دمشق أن تتصل بالحسين في
هامش
( 1 ) الملوك الهاشميون لجيمس موريس ص 26
( 2 ) راجع الثورة العربية الكبرى لامين سعيد ص 60 وما بعدها ج 1 وص 83