ما استفادت من نشاط هذه الجاليات أسي إليها في عاداتها واخلاقها ولغتها .
البيوت القديمة في مكة
: ولعل من المناسب أن نستطرد في هذا السياق إلى ذكر البيوت القديمة في مكة وإذا كنا قد أغفلنا ذلك فيما سبق من بحوثنا عن العهود السابقة لتعذر وجود المصادر التي يصح الاعتماد عليها فلا أقل من أن نلم في هذا العهد بما يمكننا لقرب عهدنا بمن نؤرخ عنهم ولان أكثر اخلافهم لا يزال يعيش بيننا اليوم ونحن نعتمد فيما نرويه في هذا الفصل على كتاب إفادة الأنام للشيخ عبد اللّه الغازي لأنه ينقل عن مؤلفات مخطوطة اطلع عليها ولا نكاد نجد اليوم أثرا لأكثرها
آل الشيبي
: هم ذرية شيبة بن عثمان بن أبي طلحة الحجبي من أولاد عبد الدار وقد ظل بيتهم خالدا في مكة كما ظلت خدمتهم في الحجابة خالدة تالدة مصداقا لقوله عليه الصلاة والسلام « خذوها يا بني عبد الدار خالدة تالدة إلى يوم القيامة لا ينزعها منكم الا ظالم » وإذا كان بعضهم قد هاجر إلى الآفاق في مناسبات عدة من عهود التاريخ فان المعروف ان نسلهم لم ينقطع عن مكة « 1 »
وقد ذكر الغازي « 2 » أن جماعة وفدوا من الآفاق يدعون انتسابهم إلى آل الشيبي الا ان دعاويهم ما كانت لتثبت لقلة البراهين أو لان الحكام في مكة كانوا لا يرون التوسع في موضوع شائك وبحسبهم أن يتركوا النسل المتوالد في مكة يمثل الحجابة ويقتصر عليها من ذلك ما عزاه الغازي إلى العلامة علي القارى في شرحه على شرح شيخة في نزهة الفكر ويتلخص في أن يمنيا ادعى
هامش
( 1 ) قال الحافظ ابن حجر ان لأبي طلحة ولدين هما عثمان وطلحة وقد خلف عثمان ولده شيبة كما خلف طلحة ولده عثمان وقد أسلم عثمان هذا يوم الفتح وكاد ينقل المفتاح من يد عثمان لولا أن الله أوحى بأن تؤدى الأمانة إلى أهلها فبقي المفتاح في يده حتى توفي عقيما فورثه أخوه شيبة فهو في يده إلى اليوم
( 2 ) إفادة الأنام مخطوط