تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ مكة — صفحة 558

مساهمون:

ص٥٥٨

عودة الدستور في الآستانة

لم تفت سياسة عبد الحميد القاسية في عضد أنصار الدستور الذي ألغاه ولم تحل يقظة جواسيسه وأساليبهم في الارهاب دون مواصلة اعمالهم الثورية فقد استأنفوا نشاطهم على اثر قتل مدحت باشا في الطائف عام 1291 ه وشرعوا وعلى رأسهم نيازي وأنور يؤلفون الجمعيات السرية في سلانيك ثم في رسنة ومناستير واخذوا بدورهم يتجسسون على أعمال عبد الحميد ويترقبون الفرص للثورة ضده وقد استمرت اعمالهم كذلك نحو 30 سنة استطاعوا في نهايتها ان يعلنوا أنفسهم في سلانيك وان يضموا إليهم كثير من ضباط عبد الحميد وقواد جنده ولما بعث عبد الحميد جيشا يؤدبهم انضم رجال الجيش إليهم وشرعوا يقاتلون في صفوفهم . ومشى رجال الدستور حتى حاصروا عبد الحميد في قصره بالآستانة وأكرهوه على قبول الدستور مع بقائه في عرش الخلافة فوافقهم على ذلك واعلن الدستور إلى جميع الولايات التابعة لعثمانيا في 27 جمادي الثانية عام 1326 ه . وبذلك عاد الدستوريون إلى حكم البلاد بعد أن عاقبوا أنصار الملكية وأقصوهم من مراكزهم واستولوا على مقدرات البلاد وأحكامها ، وأسسوا مجلس المبعوثان من أعضاء انتخبتهم الولايات التابعة للعثمانيين ثم ما لبث الاتحاديون أن اختلفوا على بعضهم لان بعض العناصر كالعرب والأرمن وغيرهم شعروا بحاجتهم إلى الاستقلال الذاتي عن الأتراك كما أن المتدينين من رجال الاسلام انتقدوا على رجال الجمعية تساهلهم بأمور الدين ومخالفة بعض أحكامهم لاحكام الاسلام فاشتدت القلاقل وتأسست الأحزاب بعضها تدافع عن الدين وبعضها تدافع عن العناصر وارتفعت أصواتها بسقوط الاتحاديين فنشبت الفتنة في الآستانة وهوجم مجلس ( المبعوثان ) ففر بعض الأعضاء وقتل بعضهم وطار الخبر إلى سلانيك مستودع الاتحاديين وملاذهم فلم يبطئوا في ارسال فيالقهم بقيادة محمود شوكت لاخضاع الفتن في الآستانة
تاريخ مكة — صفحة 558 | أحمد السباعي