تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ مكة — صفحة 555

مساهمون:

ص٥٥٥
الأمم لا يخلو منه زمان شأنهم في ذلك شأن عامة الخلق لا فرق بينهم فيه إلا فيما كان من نوع الأثر الذي يتركونه في بيئتهم وما يحيط بهم فالتجاوز عن المألوف عند العظماء يستعير فخامته من مراكزهم الممتازة ويترك أثره قويا فيمن يحيط بهم وقد يجد من يشايعه ويتأول له ويضفي عليه من نعو تالنوابغ والعباقرة وجبابرة العقول ما يحير الوصف كما يجد في الوقت نفسه من يمعن في نقده ومقته وينسج حوله آلاف القصص المثيرة للضحك والاشفاق زراية بأصحابه وانتقاما منهم وقد ورثنا التاريخ في العالم آلاف القصص مما كان ينسج حول أصحاب الأطوار الغريبة من قادة الأمم بعضها يصورهم في صدق كما يبالغ بعضهم في تشويههم وكلها تجمع على أن الطبقات الممتازة في الحياة منيت بأصحاب التصرف الغريب كغيرها من مختلف الطبقات . وإذا كان أثر التجاوز في الطبقات الممتازة يستعير فخامته من مراكزهم فإنه في الطبقات المتوسطة وما تحتها يمضي - كما نشاهد - ضئيلا دون أن يخلف بعده ما يدل عليه . ويغرب بعض مشايعي الشريف عون ممن حدثتهم في شأنه فيقول ان عقلية عون الجبارة هدته إلى أفضل طريقة تمكنه أن يتقي بها كيد عبد الحميد الذي كان يشك في جميع المستنيرين من عماله وموظفيه ان يصطنع هذه الأعمال ويجالس المجانين ليو همه أنه أحد السذج الذين لا يعتد بهم - كما يغرب بعض من لاقيته فيقول أن عونا كان ساذجا بالفعل وان تصرفاته في إدارة الحكم كانت تدل على سذاجة مطلقة . ويمكننا إذا أردنا أن لا ننكر عليه علمه وفهمه في الحياة أن نرد تصرفاته إلى مثل ما الذي اعترى قبله كثيرا من عظماء الأمم .

فيل عون

: وأهدى أحد عظماء الهند للشريف عون فيلا فكان الفيل ينطلق في شوارع مكة يصحبه مروضه وكان يصيف في الطائف إذا صيف الشريف عون « 1 »
هامش
( 1 ) إفادة الأنام للشيخ عبد الله غازي