تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ مكة — صفحة 552

مساهمون:

ص٥٥٢
وقد رفعت قضايا النفي إلى دار الخلافة فلم توافق عليها وأباحت لهم العودة إلى مكة فعادوا وفي سنة 1314 صدر أمر الشريف عون بابعاد الشيخ عبد الرحمن سراج مفتي الأحناف والشيخ محمد عابدين حسين مفتي المالكية والسيد إبراهيم نائب الحرم والسيد علوي سقاف شيخ السادة بمكة والسيد عبد اللّه بن محمد الزواوي « 1 » . ويذكر بعض من عاصر الشريف عونا ان المنفيين كانوا قد كتبوا إلى الخليفة عبد الحميد يشكون من اعمال الشريف عون في مكة في « مضابط » موقعة بأسمائهم فأعادها إلى الخليفة أو المسؤولون في القصر ممن يميل إلى سياسة الشريف عون . أعاد تلك المضابط إلى الشريف عون ليطلع عليها فانتقم لنفسه من أصحابها وعاقب بعضهم بالسجن والبعض الاخر بالنفي . ويذكر بعضهم ان المضابط أعيدت إلى مكة تصحبها لجنة على رأسها احمد راتب باشا للتحقيق في موضوعها وان عونا استطاع ان يكسب ود أحمد راتب باشا ويظفر بنتيجة التحقيق ، وقد ظل راتب باشا في مكة على اثر ذلك يقوم بوظيفة الوالي بعد ان عزل جميل باشا . ويذكر هؤلاء ان عونا غدا أشد وطأة على الأهالي بعد قضية المضابط وانه بعد ان انتقم من أصحابها اشتط في معاملاته مع غيرهم مما كان له أسوأ الأثر . ويبدو ان الشريف عونا كان - بغض النظر عن موضوع المضبطة - غريب الأطوار متناقض الاعمال يقدس بعض معاصريه فيه غزارته العلمية ومحبته للخير العام وتبسطه في مجالسه الخاصة وتودده للمسالمين ، وينعون عليه في الوقت نفسه تبذله بين ندمائه وقسوته في معاملة الحجاج وامعانه في عقوبة مخالفيه واصطناعه « الخزناوية » الذين كانوا يضطهدون عامة الشعب .

الخزناوية

: فرقة اتخذها الشريف عون كحرس خاص لخدمته
هامش
( 1 ) إفادة الأنام للشيخ عبد الله غازي « مخطوط »
تاريخ مكة — صفحة 552 | أحمد السباعي