تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ مكة — صفحة 554

مساهمون:

ص٥٥٤
ونقدهم ثمنها ثم امر بهدمها ليجعل منها حديقة يمتع المجذوب بصره فيها ويبالغ بعضهم فيقول ان عونا أراد ان يتوسع في الهدم حتى ينتهي إلى الغزة ليجعل المسافة بين قصر الامارة وقصر المجذوب خالية لا يعترضها عند النظرة فيها شيء بين القصرين وهي مسافة لا تقل عن 300 مترا . ويقول بعضهم ان فكرة الهدم لأجل الحديقة أو غيرها لا أساس لصحتها وان امتلاك تلك البيوت وهدمها كان الغرض منه تشييد نزل للحجاج متسع الأطراف تنفيذا لرغبة الخليفة عبد الحميد الذي أوصى بتشييد ذلك وبعث بالأموال اللازمة فتم الاخلاء والهدم . والواقع أن القطعة المذكورة من الأرض ظلت خيالية طوالي أيام الشريف عون ثم أجرها ورثته بعده لبعض الناس الذين اتخذوا منها دكاكين وبيوتا من الصفيح وقد ظلت كذلك إلى عهد الحكومة السعودية الحاضرة حيث الزمت الورثة من آل عون بتخطيطها وبناء دكاكين وشوارع فيها ، وقد دخل اليوم بعضها في مشروع توسعة المسجد . ويميل بعضهم إلى الاعتقاد بأن الشريف عونا كان يعتقد الولاية والصلاح في « علي بو » وأنه كان قد تنبأ مرة بنبوءة عند عون فاعتقده ، وكنت أعرف « علي بو » بعد عهد عون وقد عاد إلى الشوارع يذرعها كسابق عهده بها ولكنه لم يكن عاريا بل كان أهله يكسونه ما يكتسي به الناس عادة وحادثته مرارا فلم أجد في أحواله ما يلفت النظر ، فقد كان جنونه عاديا وكان يميل إلى الانفراد وقلة الحديث وكان لا يرى الا مطرقا في هدوء وقد تبادره إلى الحديث فلا يجيبك الا بعد الحاح بلازمة اعتادها على الدوام في كلمة واحدة : « هي مقضية . . مقضية . . . مقضية إن شاء الله » ويميل البعض إلى إمعان عون في الدهاء سول له العمل على نكاية العظماء باتخاذ هذا المجنون جليسا له يقدمه عليهم ويأمرهم بتعظيمه وتقبيل يده . ويميل فريق آخر إلى التدليل لقصة ( علي بو ) على غرابة أطوار الشريف عون . وإنني أميل إلى الرأي الأخير وأعتقد ان ذلك في أوساط العظماء وقواد