طعن في السن وشارف عمره التسعين .
ولم يطل أمر احمد عزت لأن الخلاف لم يلبث أن نشب بينهما فعزل وتولى امر الولاية عثمان نوري باشا في شعبان من السنة المذكورة 1299 « 1 »
والذي يبدو ان الشريف عبد المطلب كان بالرغم من كبر سنه يعتد بشخصيته اعتدادا كبيرا وكان يحول دون اتساع نفوذ الوالي التركي الذي تخوله صلاحيته التدخل في حكم البلاد إلى قدر يتسع بقدر ما يهن الأمير أو يضعف .
وتوزيع السلطة في مكة بين الامارة والولاية سياسة لها غرابتها ولكنني احسب ان العثمانيين كانوا معذورين في اتباعها للحيلولة دون استبداد بعض الامراء بآرائهم في الحكم وغير معذورين لأنه كان في استطاعتهم تقرير نظام شامل يحد سلطة الأمير ويوضح علاقته بالرعايا في البلاد .
وبالجملة فقد ظل الخلاف على حاله إلى أن جاء عثمان نوري باشا وكان عثمان نوري باشا فيما يبدو أكثر جرأة من غيره فقد استطاع أن يقنع الخلافة باقصاء عبد المطلب ويستصدر أمرا سريا بعزله وتولية عبد الله بن محمد بن عون بالوكالة إلى صدور الامر الأخير « 2 »
وكان عبد المطلب يومها في مصيفه بالمثناه من ضواحي الطائف فأعد عثمان عدته للأمر بأن وزع في هدأة الليل بعض عسكره فوق الجبال المحيطة بالمثناه وزودهم بالمدافع وأعد بعض الاشراف بسيوفهم ثم ارسل في الصباح إلى الشريف عبد المطلب يبلغه امر العزل فلما ابصر المدافع في الجبال المحيطة به استسلم للامر الواقع فتقدم اليه الباشا وطلب منه ان ينتقل إلى نزل العسكر « القشلة » الذي كان يعتقل فيه مدحت ورفاقه بالطائف
هامش
( 1 ) خلاصة الكلام 327
( 2 ) ينطقون عبد الله بكسر الدال في جميع الحالات ويكتب بعضهم ذلك هكذا « عبد اللا » للتفرقة بينا وبين اسم عبد الله المعتاد وهو خطأ مشهور