مجمعا لأنه جمع قريشا بمكة ، وسميت قريش في ذلك العام قريشا لأنها تجمعت والتجمع التقرش في بعض كلام العرب ولم يسم قرشي قبل ذلك اليوم .
وكان قصي عمليا أكثر مما كان يظنه قومه ، فإنه ما كاد يستلم زمام الحكم في مكة حتى أسس دار الندوة لشورى قريش ولم يكن يدخلها من قريش إلا من بلغ الأربعين وهيأه مركزه أو خدماته لدخولها من بطون قريش البطاح وهم هاشم وأمية ومخزوم وجمح وسهم وتيم وعدي وأسد ونوفل وزهرة « 1 » كما كان أورستقراطيا لأنه أباح لأولاد قصي دخولها كما شاءوا بلا فارق في السن .
وعني قصي بسقاية الحجاج فاتخذ لهم حياضا من أدم « 2 » توضع بفناء الكعبة ويسقي فيها الماء العذب من الآبار محمولة على الإبل من أطراف مكة البعيدة ، كما عني بتتبع مظان الماء العذب في مكة ، فحفر بئر العجول وهي في المكان الذي يمتد فيه رواق المسجد اليوم مما يلي باب الحميدية « 3 » وباب الوداع وحفر بئرا عند الردم بجانب مسجد الراية وهي البئر الموجودة اليوم في « الجودرية » في الزقاق الواقع أمام قصر الجفالي « 4 » وسمي بئر جبير بن مطعم لأن جبيرا هذا نثله بعد أن اندثر واتخذت العناية بالآبار بعد قصي سنة لأولاده فكانوا يتتبعون مظان المياه العذبة ويحتفرون فيها الآبار .
وعنى قصي إلى جانب العناية بسقيا الحجاج بالرفادة ، فكان على قريش خرج تخرجه من أموالها في كل موسم فتدفعه إلى قصي يصنع به طعاما للحاج يأكله من لم يكن معه سعة ولا زاد .
وكان يشتري بما يجتمع عنده دقيقا ، ويأخذ من كل ذبيحة بدنة أو بقرة أو شاة - فخذها فيجمع ذلك كله ثم يجزر به الدقيق ويطعمه الحاج ، واتخذ أولاده هذه سنة بعده حتى أن عمرا حفيده اضطر عندما أصاب مكة في عهده
هامش
( 1 ) المسعودي 3 / 119 .
( 2 ) بفتح الدال : الجدر .
( 3 ) دار الحكومة ، التي بنيت في عهد السلطان عبد الحميد ، وقد أدخلت في توسعة المسجد ( ع )
( 4 ) في كتابنا بحث بتحقيق مسجد الراية تجده في فصل الناحية العمرانية للعهد الأموي