الأعراس « 1 » وكانوا مشهورين بالنصب « بسكون الصاد » وهو لون من الغناء الديني كان شائعا في حفلاتهم حول الأوثان وكان لأعيان الأمويين والمخزوميين وغيرهم من وجهاء البطون القرشية قيان تخصصن في اللهو والغناء وتقديم الشراب في مجالس الأنس ، ويذكر صاحب الأغاني أن أبا سفيان نصح قريشا أن ترجع في غزوة بدر فقال أبو جهل واللّه لا نرجع حتى نرى بدرا فنقيم عليه ثلاثا وننحر الجزر ونطعم الطعام ونسقي الخمور وتعزف علينا القيان ! ! وتسمع بنا العرب « 2 » .
وفي تفسير قوله تعالى
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ
يقول صاحب الكشاف ان النضر بن الحارث كان يتصيد من يبلغه أنه يريد الإسلام فيدعوه إلى قينة له في بيته ويأمر أن تطعمه وتسقيه وتغنيه ليلهو عما يدعو اليه النبي ، ويقول أنه كان يقتني القيان المغنيات في بيته .
نستطيع أن نفهم من هذا أن مكة حفلت في جاهليتها بفن اللهو وأن موجة حادة من الغناء ، اكتسحت مجالسها العامة ومتنزهاتها وبيوت الأعيان من أغنياء بطون قريش . وليس أدل على ذلك من كلمة كان يرويها حسان بن ثابت وفيها يقول أن جبلة بن الأيهم كان يستدعي لمجالس أنسه من يغنيه من مكة « 3 » .
الناحية الإدارية
: ذكرنا أن قصيا كان أول رجل من بني كنانة أصاب ملكا فكانت اليه الحجابة والرفادة والسقاية والندوة والقيادة « 4 » وسمى قصي
هامش
( 1 ) الطبري 1 / 1126
( 2 ) الأغاني 4 / 183 .
( 3 ) الأغاني 16 / 15 .
( 4 ) قسم قصي هذه المهام على أولاده قبل وفاته . ولم يعين المؤرخون وارثا لإدارة الملك أو الحكم ، والمفهوم من ذلك أن البطون والقبائل في مكة كانت تطيع من تدين له بالفضل بعد قصي ، وقد ذكروا أن عثمان ابن الحويرث حاول أن يؤمر نفسه عليهم فلم يفلح ، وفي ذلك يقول الجاحظ « لم تزل مكة أمنا ولقاحا لا تؤدي أتاوة ولا تدين للملوك ، ومن أشهر من دانت له قبائل قريش من بني هاشم : عبد المطلب وأبو طالب والزبير ، ومن بني أمية حرب بن أمية وأبو سفيان بن حرب ومن بني زهرة العلاء الثقفي ومن بني مخزوم الوليد بن المغيرة ومن بني سهم قيس بن عدي ومن بني عدي كعب بن نفيل .