تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ مكة — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
ومن عنايتهم بالقيافة أنهم كانوا يكتشفون مواطن الماء ويعرفون مظانه باستدلالات خاصة لا يستعينون فيها بآلة ، وقد توصلوا بذلك إلى مئات الآبار التي احتفروها في مكة يوم كانت مكة لا تجود بقطرة ماء كما احتفروا مثلها في سائر المواطن التي سكنوها من البادية وكانت مظنة لوجود الماء . وعرفوا الكهانة والعرافة والعيافة « 1 » فكانوا يستدلون على الحوادث بالنجوم وكان الكاهن يمتاز بينهم بذكاء يعتمد فيه على القرائن ومقارنة الماضي بالحاضر ، وقد استطاع الكهان والعراف لفرط ذكائهم أن يضللوا عامة الناس ويستغلوا غفلتهم فحاربهم الاسلام وأنقذ الناس من براثن ذكائهم .

الناحية الفنية

: ونقصد بها حياة الفن اللاهي ، فقد قيل « لم تكن أمة من الأمم بعد فارس والروم أولع بالملاهي والطرب من العرب « 2 » ولا نشك أن قريشا في مكة كانت وجه العرب البارز فلا بد أنها برزت في الغناء يساعدها على ذلك ثراؤها وأرباحها وانعدام الرباط المقدس الذي يحد من حريتها . ذكروا أن عادا أرسلت في أيام العماليق وفدا يستقي لها من مكة فلما انتهوا إلى مكة اقبلوا على الشرب واللهو والسماع « 3 » فإذا حفلت مكة باللهو والغناء من عهد العماليق فما بالها لا تحفل به وقد تطور ذوقها وتوافر لها غنى كان يسيل على أعطاف شبابها إذا تهادوا بين متنزهاتهم في الليط أو وادي فخ . كانت بيوت مكة في هذا العهد يزدحم بالقيان ، وكانت النساء الأصيلات لا يحتجبن بل ويتبرجن التبرج الجاهلي الذي نعاه القرآن « 4 » وكن يشتركن مع الرجال في حفلات عامة يعزفن على الدفوف والمزامير وخاصة في ليالي
هامش
( 1 ) الكهانة الاخبار عن المغيبات في المستقبل ، والعرافة اخبار عن المغيبات في الماضي وقيل معناهما واحد ، كما قيل إن الكهانة خاصة بالمستقبل والعيافة خاصة بالماضي ، وكلها ترهات تعتمد على ذكاء المحترف . ( 2 ) المسعودي 8 / 31 ( 3 ) الطبري 1 / 233 ( 4 )وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولىالأحزاب : 33