النجوم كما اهتدوا بالنجوم في سيرهم إلى المواطن البعيدة من موانئهم وامتدت رحلاتهم جنوب البحر حتى اختلطوا بالمحيط الهندي وغذ بعضهم في المحيط الهندي إلى شواطئ بعيدة المنال ذكرها بعضهم في رحلات العرب ، وبذلك استقامت لملاحتهم قواعد ظلت متوارثة واستطاع المسلمون في عصرهم الذهبي أن يستفيدوا منها .
وكانت لهم معلومات في الطب يعتد بها . . معلومات أظهرتهم على جميع العضلات في الجسم فأطلقوا الأسماء عليها مما تجده مفصلا في كتب اللغة ومصادرها الأصلية وانى لهم أن يعرفوا هذه المسميات لو لم يعرفوا مواقعها في الجسم ويدركوا وظائفها فيه وامتدت معلوماتهم تبعا لذلك إلى النباتات فعرفوا خواصها وكانوا يستفيدون منها لوصفاتهم ، وعرفوا إلى جانب ذلك العلاج بالكي والبتر والفصد والجحامة ، وكان لهم في ذلك حكماء مبرزون اشتهر منهم الحارث بن كلدة الثقفي وقد عاش حتى أدرك معاوية واعتمده المتطببون في عصر معاوية كأستاذ له قيمته العلمية ، ولا نزال إلى اليوم نقلد ما ورثناه من طب العرب في بعض مجتمعاتنا حتى المتمدنة منها ونعترف بكثير من آرائهم فيه ولا يزال في باديتنا إلى اليوم من يقصده صاحب مرض استعصى على الطب الحديث فيفيدونه بأعشابهم أو فنهم في الكي ، ولا ننكر أنهم استفادوا معلوماتهم من أمم سبقتهم شأن الحياة في مختلف عصورها ولكننا نعرف أنهم أضافوا إلى ذلك ما اكتسبوه بتجاربهم وحذقهم .
ومن معارفهم القيافة والفراسة والرياضة ، ولها قواعد عندهم لا تكاد تجاريهم فيها أمة إلى اليوم رغم مرور نحو ألفي سنة على شيوعها بينهم فمن قيافتهم تتبع آثار الضال والهارب انسانا أو حيوانا ومتابعة خطواته مهما اختلطت بخطوات غيره ، وهو فن لم يبلغ حد الاتقان عند غيرهم إلى اليوم ولا يزال بيننا من ورثهم في هذا الفن ويثير الدهشة في أرقى مجتمع متحضر ومن فراستهم الاستدلال بهيئة الشخص وشكله وكلامه على أخلاقه وهو فن يدرس اليوم في الجامعات وربما قصر عن الشأو الذي بلغه في البادية قبل ألفي سنة .
تاريخ مكة — صفحة 47
مساهمون: أحمد السباعي
ص٤٧