تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ مكة — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
جدب شديد أن يجمع ما تجمع لديه من قريش ويخرج به إلى الشام فيشتري به دقيقا وكعكا فيهشم لكعك وينحر الجزور ويطبخه ويجعله ثريدا ويطعم الناس في مجاعتهم وقد سمي بذلك هاشما « 1 » وفيه يقول الشاعر :
عمرو الذي هشم الثريد لقومه * ورجال مكة مسنتون عجاف
وجاء الإسلام وقريش تتخذ هذه السنة عادة موسمية فأمضاها النبي صلى اللّه عليه وسلم إذ أرسل بمال مع أبي بكر رضي اللّه عنه عندما أمره أن يحج بالناس سنة تسع للهجرة ليصنع به طعاما للحجاج « 2 » ، وفعل مثل ذلك في حجته للوداع ثم أقام أبو بكر على هذا وكذلك بقية الخلفاء بعده ، يقول أبو الوليد الأزرقي : وظل العمل على هذا إلى أيامنا هذه يطعم الخلفاء الموسم في أيام الحج بمكة ومنى حتى تنقضي أيام الموسم وقد عاش أبو الوليد في القرن الثالث الهجري وتوفي حول منتصفه . ولم أقع فيما قرأت على العهد الذي ألغيت فيه هذه العادة الحسنة وأكبر ظني أنها أبطلت على أثر الفتن والحروب التي كانت السبل تقطع فيها دون مكة ويلفت نظرنا في هذه السنة أنها كانت خرجا عاما تشترك فيه قريش بأموالها ويشترك المسلمون فيه في الصدر الأول للإسلام وأن هذا الاشتراك الشعبي ما لبث أن انتقل بتقادم العصور إلى خزائن الخلفاء أو بيوت الأموال فهل تقاعس المكيون عن المجد ؟ أم أن أموالهم ضاقت دونه - ؟ الواقع أن قريشا كانت من أنشط القبائل في جزيرة العرب تجارة كما بينا ذلك في بحث أعمالها التجارية ، فكانت بذلك في غنى تسع فضلاته اطعام الموسم وجاء الاسلام فاتسع نشاط قريش باتساع رقعة الاسلام ، ودرت الفتوحات والتجارة النشيطة عليهم الأموال الطائلة وأخصبت أراضيهم في الطائف والمدينة وبعض ضواحي مكة وكثير من أوديتها القريبة بتأثير نشاط المال والعناية بحفر الآبار ثم ما لبث أن فتر
هامش
( 1 ) اخبار مكة للأزرقي 1 / 127 . ( 2 ) أخبار مكة للأزرقي ج 1 ص 64 .
تاريخ مكة — صفحة 51 | أحمد السباعي