تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ مكة — صفحة 515

مساهمون:

ص٥١٥
وجاءت الأوامر من مصر بهدم الدرعية وحرقها فأخلوا السكان منها وأضرموا فيها النار حتى أصبحت في خبر كان « 1 » وهكذا يقسو المسلمون على بعضهم باسم الدين ولا ترحم طوائفهم الطوائف الأخرى التي تخالفهم أو تعاديهم أو تضعف لهم ولو فقهوا تعاليم دينهم الصحيحة لعلموا أنه أرحب أفقا مما يظنون . وقبض إبراهيم باشا على كثير من آل السعود وآل الشيخ فرحلهم بعائلاتهم إلى مصر حيث ظلوا مدة طويلة رهن الحراسة . وظل إبراهيم باشا حول الدرعية عدة أشهر لتوطيد الأحوال ثم انتقل إلى الحجاز حيث ظل فيها إلى نهاية عام 1234 ثم عاد إلى مصر وبذلك عاد أمر الحجاز ونجد إلى العثمانيين ومنح محمد علي باشا حق الاشراف عليهما كما منح إبراهيم باشا لقب والي مكة وهي ولاية شرف فيما نعلم .

الاضطراب في مكة

: وظل الأمر في مكة بضع سنوات ثم ما لبث أن عاد الاضطراب بين بيوت الأشراف ولعل الاضطراب في هذه المرة كان سببه توزيع السلطة بين أمير البلاد وأشخاص غيره كانت أوضاعهم الرسمية تخول لهم مشاركته في النفوذ . وفد قدمنا ان ترتيبات محمد علي باشا الإدارية بحكم اشرافه الممنوح من العثمانيين اقتضت تعيين رئيس للحامية ثم أضيفت اليه وظيفة « محافظ » مكة ليشرف على شؤون الامن فيها وبذلك تم له من النفوذ ما يضاهي نفوذ الأمير ان لم يزد عليه . وثمة شخصية ثالثة هي رئاسة العربان التي ولاها محمد علي باشا أحد الأشراف « شنبر بن مبارك » وأعطاه من الصلاحية بالنسبة لعموم القبائل ما لا
هامش
( 1 ) عنوان المجد 213 ويذكر بيركربتيس مؤلف كتاب إبراهيم باشا ص 40 ان إبراهيم باشا استدعى 500 من رجال الدين في الدرعية ليناقشوا علماء الأزهر الذين صحبهم في حملته وان النقاش دام ثلاثة أيام دون ان ينتهي إلى شيء .