تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ مكة — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
ومن الأمثال القليلة التي نوردها فيما يلي يستطيع القارئ أن يكون فكرة مختصرة عن المستوى الأدبي الذي بلغته مكة في عصرها الذي ندرسه . « من أجمل قليلا سمع جميلا ، أنفك منك وان كان أذن ، إن البلاء موكل بالمنطق ، عند جهينة الخبر اليقين ، الجزاء من جنس العمل ، إذا عز أخوك فهن ، كل خاطب على لسانه تمرة ، الحرب سجال ، حظ في السحاب وعقل في التراب ، ما حيلة الرامي إذا انقطع الوتر ، من خان هان ، كما تزرع تحصد ، من سابق الدهر عثر ، لكل عود عصارة ، ما كل عورة تصان ، غدرك من دلك على الإساءة ، كل الصيد في جوف الفراء ، مكره أخاك لابطل ، كل شاة برجلها معلقة ، زارع لنفسه حاصد لسواه ، لاقرار على زأر من الأسد . واتسعت أسواق مكة التجارية للتنافس بين مفكريها من الشعراء وأصحاب البيان فكانت ملتقى الخطباء من سائر بلاد العرب ، وكانت مجالا ثقافيا لم يسبق له نظير بين دول اليمن في الجنوب وحكام الحيرة وغسان في الشمال ، وفي مظان التاريخ المطولة من أخبار أسواقهم ما يغنى عن الإفاضة . ومن أشهر أسواق العرب في منطقة مكة : سوق عكاظ ، وقد اختلف المؤرخون في تحديد موقعه ، وأجدني أميل إلى ما ذكره صاحب معجم البلدان وهو أنه في واد بينه وبين الطائف ليلة وبينه وبين مكة ثلاث ليال وكانت هناك صخور يطوفون بها وهو وصف ينطبق من أكثر وجوهه على محطة السيل الكبير وبه صخور لا تزال قائمة إلى اليوم وهو واد يتسع كثيرا لقوافل العرب « 1 » ثم سوق مجنة « 2 » وهو موضع قرب مكة ، وذو المجاز وهو على نحو ميلين من عرفات « 3 »
هامش
( 1 ) خلال السنوات القليلة الماضية صدرت عدة كتب عن سوق عكاظ ، وكتب مقالات كثيرة وتكاد كلها تجمع على أنه شرق الحوية يمين الذاهب إلى الرياض من الطائف على نيف وأربعين كيلا . ( ع ) ( 2 ) أرجح أنه بلدة بحرة ، وانظر معجم معالم الحجاز ( ع ) ( 3 ) هو على 15 كيلا شمال عرفات ، في شعب ينقض من كبكب غربا ، على يمين المتجد من مكة إلى الطائف مارا بحنين ، فيه آثار لا زالت ترى ( ع ) .
تاريخ مكة — صفحة 45 | أحمد السباعي